كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٣ - حكم سهم السادات
من أحد البلاد الإسلامية يكفي لسدّ حاجة السادة فيبقى الباقي بلا مصرف، ولا يحتمل صرفه في غير جهة الولاية وإدارة المسلمين وحفظ نواميسهم وتأمين مصالحهم.
وإن يمكن الإشكال على هذا التقريب بأنّ نصف الخمس- المشتمل على السهام الثلاثة- إنّما يكون فوق حدّ حاجة السادة إذا دفع جميع المكلّفين خمس أموالهم، والحال أنّ الأمر ليس كذلك، بل إنّما يدفع الخمس قليل من المكلّفين.
ولعّل هذا هو السرّ في اختصاص نصف الخمس بالسادة، لما كان يعلم الشارع الحكيم العالم بالغيب بتحقّق ذلك في المستقبل. وإلّا فلو أدّى جميع المكلّفين خمس أموالهم لم يكن حاجة إلى اختصاص نصف الخمس بالسادة بل ليكفي عشره أو أقلّ منه.
وعليه فزيادة مقدار السهم لا ينافي ابتناء جعله على غرض سدّ حاجة السادة، نظراً إلى علم الشارع بعدم وجوده في الخارج.
والحاصل: أنّ حكمة جعل سهم السادة كفاية حاجتهم كما صرّح به الصادق عليه السلام بقوله: «ولو علم- يعني اللَّه عزّ وجلّ- أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم» في صحيح عبداللَّه بن سنان[١]. ومن الواضح أنّ ما يكفي السادة هو المال المدفوع إليهم في الخارج لا مجرّد السهم المقدّر لهم في مقام التشريع.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ١٠، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ١، الحديث ٣.