كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٩ - جواز إخراج المؤون من خمس الغنيمة
الدليل ولعمومات حرمة التصرّف في مال المسلم بغير إذنه، ولتعارض دعوى السيرة في المقام.
جواز إخراج المؤون من خمس الغنيمة
ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّ الخمس في الغنيمة بعد إخراج المؤون التي انفقت عليها لحفظها ورعيها وحملها ونحو ذلك وقد قوّاه في «الشرائع» و «الجواهر» وأفتى به في «العروة». واستُدلّ عليه بوجهين:
الأوّل: قاعدة العدل والإنصاف في الأموال المشتركة نظراً إلى إنفاق الغانم المؤون على الغنيمة المشتركة بين الجميع. وإنّ ذهاب المؤون المصروفة بتمامها من كيسه خلاف الإنصاف.
ويمكن الإشكال على هذا الوجه، بعد فرض تمامية هذه القاعدة في محلّها.
أوّلًا: بأ نّه لم يحرز استقرار سيرة العقلاء عليها في مثل المقام الذي يقدم الشخص الغانم على حمل المال المشترك وبذل المؤونة في سبيله من دون أن يطلب منه شريكه.
وثانياً: أنّ هذه القاعدة جارية في المال المشترك، وفي المقام لا يكون أربعة أخماس الباقي ملكاً للغانم بشخصه قبل التقسيم حتّى يتحقّق الاشتراك بينه وبين الإمام في سهمه من الغنيمة، بل إنّما هي لجميع المقاتلين. نعم، على الإمام أن يخرج المؤون ويعطي المخارج المصروفة الذاهبة من كيس كلّ غانم إليه قبل تقسيم الغنائم وتخميسها، كما دلّ عليه بعض النصوص الآتية. ولكنّه ليس بعنوان الغنيمة، بل لأجل أن لا يُجحف على باذل المؤون. وهذا في الحقيقة يرجع إلى العمل بقاعدة العدل والإنصاف بمعناها العامّ، نظراً إلى كون عدم ردّ ما ذهب من كيسه في سبيل حفظ الغنيمة ونقلها إجحافاً عليه وخلاف مقتضى العدل والإنصاف.