كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦٢ - تحقيق في مفاد نصوص تحليل الخمس
منها: صحيحة علي بن إبراهيم عن أبيه قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل وكان يتولّى له الوقف بقم، فقال: يا سيّدي؛ اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ فإنّي قد أنفقتها، فقال عليه السلام له: «أنت في حلّ»، فلمّا خرج صالح فقال أبو جعفر عليه السلام: «أحدهم يثب على أموال آل محمّد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذه ثمّ يجيء فيقول: اجعلني في حلّ، أتراه ظنّ أ نّي أقول لا أفعل؟ واللَّهِ ليسألنّهم يوم القيامة عن ذلك سؤالًا حثيثاً»[١].
وهي تدلّ على نفي التحليل بعد حمل الأموال المذكورة فيها على الخمس بقرينة إضافتها إلى آل محمّد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم نظراً إلى أ نّهم مصارف الخمس. ولكن يمكن النقاش فيها أوّلًا: بأنّ موردها قضية في واقعة.
وثانياً: بأنّ نصوص التحليل قد وردت فيما لو انتقل الخمس إلى شخص فيصرفه في حوائجه الشخصية فمن هنا علّل التحليل بطيب مولده. وهذا بخلاف مورد هذه الرواية حيث إنّها وردت في مورد كان أموال الإمام عليه السلام بيد وكيله فأنفقها بغير إذنه- من دون أن يصرفها في حوائجه الشخصية- كما هو مفروض السؤال، فليست هذه المعتبرة نافية لتحليل الخمس على النحو الذي سوف يأتي بيانه في الجمع بين النصوص.
ومنها: معتبرة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: «من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره اللَّه، اشترى ما لا يحلّ له»[٢].
فإنّها تدلّ على نفي التحليل بالنسبة إلى المشتري المنتقل إليه بالمطابقة وعلى نفيه عن البائع المكلّف بالخمس بالملازمة. وأمّا الإشكال بأنّ هذه المعتبرة ناظرة
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٣٧، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٦.