كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٢ - حكم المخرج من البحر بالآلة والخارج منه بنفسه
(مسألة ٥): لو غرق شىء في البحر وأعرض عنه مالكه فأخرجه الغوّاص ملكه، والأحوط إجراء حكم الغوص عليه إن كان من الجواهر، وأمّا غيرها فالأقوى عدمه (١).
نصوص المقام، إلّاأنّ من المعلوم عدم خصوصية لعنوان البحر غير جهة تكوُّن الجوهر فيه عادةً. وعليه فلو اتّفق تكوّنه في نهر عظيم يجري عليه حكم الغوص أيضاً بمقتضى إطلاق نصوص المقام من دون فرق. مضافاً إلى إطلاق لفظ البحر على كلّ نهر عظيم، كما قال في «الصحاح»: «وكلّ نهر عظيم بحر». وفي «المفردات»: «البحر كلّ مكان واسع جامع للماء الكثير باعتبار كثرة مائه». وكما أطلق لفظ اليمّ على نهر النيل في القرآن في قصّة موسى مخاطباً لُامّة: «فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ»[١] واليمّ هو البحر.
١- يقع الكلام في مقامين:
الأوّل: في ملكية الشيء للغوّاص بإخراجه بعد إعراض مالكه.
الثاني: كونه لمالكه أو لأهل الساحل لو أخرجه البحر. والبحث في ذلك تارة:
يكون على أساس مقتضى القاعدة. واخرى: حسب مدلول نصوص المقام.
وأمّا مقتضى القاعدة: أنّ المال إذا أعرض عنه مالكه يصير كالمباح بالأصل فيجوز للغير تملّكه بالأخذ والحيازة. ولا فرق في الإعراض بين كونه لأجل الكراهة القلبية أو لغيرها. فيكفي إعراضه العملي بعد اليأس عن الظفر بماله ولو لم يعرض عنه قلباً، كما دلّ على ذلك صحيح عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «من أصاب مالًا أو بعيراً في فلاة من الأرض قد كلّت وقامت وسيّبها
[١] - طه( ٢٠): ٣٩.