كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٧ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
حيث دلّت هذه الصحيحة على جواز بيع متاع الرجل المجهول عند عدم إمكان الظفر به والاكتفاء بالتصدّق بثمن متاعه.
ولمّا كان متعلّق الضمان أوّلًا في المثلي هو المثل، فلذا يكون ما في الذمّة عند الجهل بجنسه متردّداً بين المتباينين لا المتماثلين حتّى تجري البراءة في القدر الزائد بعد التصدّق بالأقلّ المتيقّن.
هذا حاصل تقريب الاستدلال للتفصيل المزبور.
ولكن يرد عليه: أنّ عمدة دليل ضمان القيمة في القيميات وضمان المثل في المثليات هي سيرة العقلاء والمتيقّن من مصبّ جريانها غير مجهول المالك، مضافاً إلى ردعها بإطلاق بعض نصوص المقام كما سنبيّن ذلك. وينبغي لبيان ذلك من إشارة إجمالية إلى دليل ما اشتهر بين الفقهاء من ضمان المثل في المثلي وضمان القيمة في القيمي عند التلف، فنقول:
قد استدل على ذلك بامور:
الأوّل: ما استدل به الشيخ في «المبسوط»، وهو قوله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ»[١] بدعوى اقتضاء المماثلة المذكورة فيه مفاد هذه القاعدة.
وفيه: أنّ الاستدلال بهذه الآية يتوقّف أوّلًا: على كون لفظة «مَا» موصولة لا مصدرية، وإلّا يكون المعنى: فاعتدوا عليه بمثل اعتدائه عليكم، فتختصّ الآية حينئذٍ بالاعتداء بالأفعال كالإتلاف قبال الإتلاف وقطع أيّ عضو قبال قطع عضو مثله وهكذا. وهذا المعنى لا دافع لاستظهاره من الآية، بل عن المحقّق الأردبيلي
[١] - البقرة( ٢): ١٩٤.