كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١٩ - كيفيّة قسمة الخمس
«فسهم اللَّه لُاولي الأمر من بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم» وإلى ذلك ينظر قوله عليه السلام: «وله ثلاثة أسهم، سهمان وراثة وسهم مقسوم له من اللَّه»[١]. ضرورة أنّ هذه السهام الثلاثة إنّما هي للإمام بعنوان إمامته لا ملك شخصه. ولهذا كان الأسهم جميعاً بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم للإمام أمير المؤمنين عليه السلام لا للحسنين عليهما السلام لعدم كونهما إمامين في عصره. ولأجل ذلك لا تنتقل بعد أمير المؤمنين عليه السلام إلى غير الإمام من أولاده وأقربائه.
الثانية: أ نّه ليس المقصود من الوارثة هنا الوارثة الشخصية، بل المراد الوراثة في الولاية والزعامة، كما في قوله عليه السلام: «العلماء ورثة الأنبياء»[٢].
الثالثة: أنّ نكتة جعل السهام ثلاثة مع أنّ حكمها في جميع الأعصار واحد- ففي عصر الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لم يكن لسهم اللَّه حكم غير ما ثبت لسهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وكذا سهم الإمام- لعلّها بيان مقام ولاية الرسول وذوي القربى وتعظيمهم، بأن جعل اللَّه تعالى سهماً لنفسه وسهماً لرسوله وسهماً للإمام بعده وجعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم وليّاً على السهام كالإمام في عصره. وأمّا تثليث سهام السادة فلبيان أنّ اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من أهل البيت مصارف لها وأنّ ارتزاقهم منها.
هذا كلّه في الخمس. والظاهر أنّ الأنفال أيضاً لا تكون ملكاً لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة عليهم السلام بأشخاصهم، بل لهم ملك التصرّف وإنّهم أولياء أمرها. وقد ظهر بيان ذلك ممّا تقدّم في السهمين. وعليه فقوله تعالى: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ» على وزان آية الخمس، بل أظهر منها فيما ذكرناه، نظراً إلى عدم
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥١٣، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٨.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٧: ٧٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٨، الحديث ٢.