كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٩ - مناقشة المحقّق الهمداني والجواب عنها
مزيد الوهن في عمومات خمس مطلق الفائدة والجرئة على مخالفتها.
وفيه: أنّ إعراض المشهور عن مطلقات ثبوت الخمس في كلّ فائدة غير معلوم في غير الميراث المحتسب والصداق والهبة اليسيرة، بل ظاهر «المدارك» ذهاب المشهور إلى ثبوت الخمس في سائر أنحاء الفوائد؛ حيث قال: «المشهور ...
والهبة»[١].
سواء كانت من ربح الكسب أم لم تكن، بل ظاهر «الخلاف» و «الغنية» و «النهاية» والإسكافي و «السرائر» عمومية معقد الإجماع لمطلق الفائدة من غير اختصاص بربح الكسب؛ حيث إنّ موضوع وجوب الخمس في كلماتهم ما يستفاد من أنحاء الفائدة، مع تصريحهم بالتعدية عمّا عدّوه بقولهم: «وغير ذلك».
فإنّ الاستفادة أعمّ من الاكتساب؛ حيث يدور مدار صداق الفائدة عرفاً، من غير دخل لصدق عنوان الاكتساب والاتّجار في ذلك.
وقد صادفت بعد ما استظهرت ذلك من كلمات الأصحاب كلام الشيخ الأعظم، فإنّه قد أجاد في تحقيق ذلك؛ حيث إنّه بعد تنقيح كلمات الأصحاب في المقام قال:
«والحاصل: أنّ عباراتهم في الفتوى ودعوى الإجماع بين إناطة الحكم بالاستفادة، وبين إناطته بالاكتساب والتكسّب، والأوّل أعمّ ظاهراً؛ لأنّه طلب الفائدة، من حيث كونها فائدة، والاكتساب طلبها من حيث المالية وفي الغنائم عن الجوهري و الفيروز آبادي التصريح بأنّ الاكتساب طلب الرزق، فالاصطياد- مثلًا- لشهوة النفس استفادة لا اكتساب.
والأوفق بالعمومات هو الأخذ بالأعمّ المدلول عليه بتلك العمومات المنجبرة مع كثرتها بما عرفت من التعبير بالاستفادة في معقد الإجماع المدّعى في كلام جماعة،
[١] - مدارك الأحكام ٥: ٣٨٤.