كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٣ - مناقشة المحقّق الهمداني والجواب عنها
وعلى الثاني تارة: يكون عين متعلّق الخمس باقياً بعد موت المورّث. واخرى:
يتبدّل إلى شىء آخر بالبيع والشراء.
أمّا الدين فلا شكّ في وجوب إخراجه من التركة لأنّه ملك أرباب الخمس ولا إرث إلّابعد أداء الدين، لقوله تعالى: «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ»[١].
ولا فرق في ذلك بين أن يموت المورّث بعد انتهاء السنة أو قبلها. وذلك لابتناء استظهار اشتراط تعلّق الخمس باستثناء مؤونة السنة في قوله عليه السلام: «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام» وقوله: «الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله» على عادة الناس في جمع الغلّات ومحصولات الزرع وادّخارها في انتهاء كلّ سنة للسنة الآتية وصدق الفائدة على ما بقي في انتهاء تلك السنة بعد إخراج مؤونتهم المصروفة في خلالها. ولكن هذا الارتكاز العاديّ إنّما هو في الأحياء. وأمّا لو مات الشخص المستفيد في أثناء السنة فإنّما يرى أهل العرف خصوص المؤونة المصروفة إلى آخر حياته مستثناةً ويكون الباقي عندهم من الفوائد. ومن هنا لا إشكال في وجوب دفع الخمس- الداخل في التركة بصورة الدين- مطلقاً سواء مات المورّث بعد انتهاء السنة أم قبله.
أمّا العين فقد فصّل جماعة من فقهائنا بأ نّه لو كان المورّث ملتزماً بالخمس ومعتقداً بوجوبه ولكن اتّفق موته قبل انتهاء السنة أو تساهل قليلًا فمات بعده ولكن كان عازماً على دفعه بحيث لا يعدّ عاصياً، فحينئذٍ يجب إخراج الخمس من التركة ودفعه إلى أربابه. حيث إنّه لا دليل على سقوطه بعد ما كانت التركة مشتركة بين الوارث وبين أرباب الخمس.
وأمّا إذا لم يكن المورّث معتقداً بالخمس أو كان معتقداً ولكن لم يكن بصدد
[١] - النساء( ٤): ١٢.