كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠ - مقتضى التحقيق في المقام
وأمّا وجوب الخمس فيه بدليل خاصّ، فلم يثبت بإجماع، كما هو واضح؛ لأنّ المسألة اختلافية ولم يدّع أحد الإجماع على ذلك.
وأمّا النصّ الخاصّ، فقد يستدلّ لذلك بقوله عليه السلام: «خُذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس»[١] في صحيح حفص. ولكنّه غير مربوط بالمقام؛ لعدم كون الناصب من الكافر الحربي، وإن كان في حكمه من بعض الجهات، لكنّه لا يدخل في عنوانه ولا يتبادر من لفظه في ارتكاز المتشرّعة، كما أشار إلى ذلك المحدّث البحراني[٢].
وعليه فمقتضى القاعدة وجوب الخمس في المال المأخوذ من الكافر الحربي بالسرقة والغيلة وبالدعوى الباطلة، من أجل دخوله في مطلق الفائدة.
فمن قال بوجوب الخمس في مطلق الفائدة- كما بنينا عليه رغماً للسيّد الإمام- يُفتي بوجوب الخمس فيه، ويجوز استثناء مؤونة السنة منه.
وأمّا قوله: «ومثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله» في صحيح ابن مهزيار، لا يشمل المقام؛ لأنّ الاصطلام هو الاستئصال والقطع؛ وقوله: «عدو يصطلم» أي: يُقهر عليه يقطع رأسه أو بعض أعضائه. وهذا غير السرقة والغيلة، وعلى فرض دخوله في الاصطلام يكون من قبيل الفائدة، لا الغنيمة، كما هو ظاهر صحيح ابن مهزيار.
ويشهد لذلك كلام الشيخ الأعظم؛ حيث قال قدس سره: «وأمّا ما يؤخذ من الكفّار غلبة، فالظاهر أ نّه لا خمس فيه إلّامن حيث الاكتساب، فيُراعى فيه مؤونة السنة»[٣].
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٨٧، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٢، الحديث ٦.
[٢] - الحدائق الناضرة ١٢: ٣٢٣.
[٣] - كتاب الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ٢٢.