كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٧ - اعتبار النصاب في تعلّق الخمس بالمعدن
إن اعتبار النصاب المذكور في زكاة غير المسكوك من الذهب والفضّة موافق لمذهب الشافعي.
وفيه: أوّلًا: أنّ ما اخرج من المعدن لا يختصّ بالذهب والفضّة، وكذا لفظ «شىء» يكون بمعنى شىء من حقّ اللَّه، ولا قرينة على اختصاصه بالزكاة، بل هي موجودة على إرادة الخمس كما سيأتي.
وثانياً: أنّه لو كان المقصود هو الزكاة على مذهب العامّة، لم يكن وجهاً لتخصيص النصاب بعشرين ديناراً إذ هو نصاب الذهب، وأمّا نصاب الفضّة فمائتا درهم، وإنّهما ولو كانا غالب المطابقة في الأزمنة السابقة، حيث كان كلّ دينارٍ معادلًا لعشرة دراهم، إلّاأنّهما عنوانان مستقلّان.
وعليه: فالإمام في مقام بيان حدّ المالية المعتبرة في تعلّق الخمس بالمعدن كما قلنا.
ويؤيّد ما قلنا صحيح آخر عن البزنطي، حيث إنّه سأل عن خمس الكنز فأجابه الإمام على النحو المزبور.
وهو ما رواه الصدوق بإسناده عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: قال سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز فقال عليه السلام: «ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس»[١]. فإنّ السؤال في هذا الصحيح وإن كان عن الكنز وهو لا يصلح أن يكون شاهداً على المقصود من جواب السؤال عن المعدن في الصحيح المبحوث عنه، إلّا أنّ تشابه الجواب فيهما لا يخلو من تأييد لما قلنا. ولعلّ سبق ذهن البزنطي بهذا الجواب في الكنز دعاه إلى طرح هذا السؤال في المعدن أيضاً، كما قيل.
الثالث: إنّ هذا الصحيح معارض برواية ثالثة رواها البزنطي عن محمّد بن علي
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٥، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٥، الحديث ٢.