كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨ - التفصيل بين زماني الحضور والغيبة
وحيث لا يتمّ دلالته على اشتراط إذن الإمام يرجع إلى إطلاق الآية في ما اغتنم في زمن الغيبة؛ نظراً إلى عدم ثبوت المقيّد.
نعم، على فرض تمامية دليل اعتبار الإذن، مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين زماني الحضور والغيبة. ودعوى الانصراف إلى زمان الحضور ممنوعة؛ نظراً إلى أنّ عدم تمكّن المكلّف من الاستيذان، لا يوجب تقييد الخطاب وسقوط اعتبار الإذن. وذلك لعدم أخذ قدرة المكلّف على الامتثال في متعلّق الخطاب، كما قُرّر ذلك في علم الاصول.
وفيه أوّلًا: أنّ الأظهر تمامية دلالة صحيحة معاوية؛ لما سبق بيانه، كما لا إشكال في دلالة مرسل الورّاق على ذلك.
وثانياً: إنّه لا يبعد دعوى انصراف مرسل الورّاق وصحيح معاوية إلى زمان حضور الإمام. وذلك لأنّ ظاهر الخطابات الشرعية المبيّنة لشروط التكاليف، اشتراط ما كان تحقّقه ممكناً في نفسه، مع قطع النظر عن عروض العوارض والطواري الحادثة.
ومن الواضح: أنّ في زمان الغيبة لا يمكن الاستيذان من الإمام عليه السلام في نفسه مع قطع النظر عمّا يطرَءُ على المكلّف من العوارض. وما قيل: من عدم أخذ قدرة المكلّف في متعلّق الخطاب فإنّما هو بلحاظ العوارض والطواري الحادثة له. دون ما إذا لم يمكن تحقّق متعلّق الخطاب في نفسه.
هذا مضافاً إلى أنّ في صحيح معاوية سأل الراوي عن حكم سريّة بعثها الإمام، وإنّه عليه السلام اعتبر أيضاً في الجواب قيد التأمير من جانب الإمام ولا ريب أنّ كليهما يمكن في زمان حضوره خاصّةً.
وأمّا احتمال إرادة الحاكم العادل من لفظ الإمام فإنّه وإن كان مقصوداً في