كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧ - التفصيل بين زماني الحضور والغيبة
وأمّا ما كان في حال الغيبة وعدم التمكّن من الاستئذان فالأقوى وجوب الخمس فيه (١)،
اعتبار إذن الإمام. وقد سبق تقريب دلالتها على ذلك آنفاً، فإنّ المتيقّن من مدلولها- لو لم ندّع الانصراف- زمان الحضور.
فالأقوى كون ما اغتنم بالقتال في زمان حضور الإمام- مع عدم صدور الإذن منه بالقتال- ملكاً له عليه السلام.
١- إنّ وجه هذا التفصيل أنّ دليل اعتبار إذن الإمام في وجوب خمس الغنائم قاصر عن التعميم إلى زمان الغيبة. ولذا يقتصر في تقييد إطلاق الآية الشريفة بالمتيقّن من مدلول الدليل المقيّد وهو زمان حضور الإمام عليه السلام، وتبقي الغنائم المغتنمة في زمان الغيبة تحت إطلاق الآية فيجب فيها الخمس.
بيان ذلك: أنّ الآية تدلّ على وجوب الخمس في مطلق الغنائم، سواءٌ اغتنمت في زمن الحضور أو في زمن الغيبة وسواءٌ صدر الإذن من الإمام عليه السلام أم لا. وقد دلّ صحيح معاوية بن وهب ومرسل الورّاق بإطلاقهما على اعتبار الإذن في زماني الحضور والغيبة وقيّدا إطلاق الآية من هذه الجهة، هذا بناءً على ثبوت الإطلاق لهما؛ وأمّا إذا قلنا بانصرافهما إلى زمان الحضور وقصورهما عن الدلالة على اعتبار الإذن في زمان الغيبة، يكون إطلاق الآية محكّماً حينئذٍ ويحكم بوجوب خمس الغنائم المأخوذة في زمن الغيبة.
وقد يقال بوجوب الخمس في الغنائم المأخوذة بالقتال مطلقاً؛ مستدّلًا بأنّ تقييده بزمان الحضور يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه، إلّاما دلّ على اعتبار إذن الإمام؛ بدعوى عدم شموله لزمان الغيبة.