كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٥ - حكم ما لو ربح في تجارة وخسر في اخرى
المقام بجبر الخسارة المتقدّمة عن الربح في النوع الأوّل دون الثاني.
هذا في الخسارات المتقدّمة عن ظهور الربح، وأمّا الحادثة منها بعده في أثناء السنة فقد فصّل الماتن قدس سره بين استقلال كلّ رأس مالٍ عن الآخر- بأن جُعل لكلّ واحد دفتر على حدة من غير ارتباط بعضه بالآخر من جهة الدخل والخرج والمصارف والمحاسبات- وبين تداخل بعض منه في الآخر من الجهة المزبورة بأن تجمع الأرباح الحاصلة من جميعها في مكان واحد وصرف ربح بعضها في مورد الآخر وجعل لكلّ واحد شعبة فينقل مجموع الأرباح الموجودة في تمام الشُعب إلى الشبعة المركزية، ففي الصورة الاولى يحسب الأرباح الحاصلة من كلّ تجارة مستقلّاً من دون أن تجبر بها خسارة تجارة اخرى. وأمّا في الصورة الثانية يحسب مجموع الأرباح معاً وتجبر الخسارات الواردة في بعض التجارات بربح بعضها الآخر.
والحاصل: أنّ المعيار في الجبر عدم استقلال التجارات من الجهة المذكورة فكلّما إذا استقلّت في الدخل والخرج والمحاسبة لا تجبر خسارة بعضها بربح الاخرى، من دون دخل لاختلاف أنواع التجارات ولا اختلاف المشاغل.
هذا هو الوجه في ما ذهب إليه السيّد الماتن في المقام.
والسرّ فيه: أنّ الملاك في الجبر عند العرف مانعية الخسارة الواردة في بعض التجارات أو المشاغل عن صدق الربح في بعضها الآخر، فإذا لم تمنع عن صدق الربح في التجارة الاخرى بحيث لا يرى العرف ارتباطاً بينهما، لا وجه للجبران، وإنّما يكون ذلك بالاستقلال في الدخل والخرج والانفكاك في محاسبة أرباح كلّ واحد منها لا باختلاف أنواع التجارات أو تعدّد المشاغل.
هذا، ولكن الإنصاف جبران جميع الخسارات الحاصلة في أنواع التجارات ولو