كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٦ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
ما في الذمّة بينما هو أقلّ قيمة وبينما هو أكثر قيمة فيؤخذ بالأقلّ المتيقّن ويدفع إلى من خرج اسمه بالقرعة إذا علم مالكه إجمالًا في عدد محصور وإلّا يتصدّق به بإذن الحاكم أو يدفعه إليه.
وأمّا في الفرض الثاني وهو ما إذا كان ما في الذمّة مثلياً كما لو تردّد بين الحنطة والشعير أو بين الدرهم والدينار.
وكذا في الفرض الثالث وهو ما لو كان ما في الذمّة مردّداً بين المثلي والقيمي مثل ما لو كان مردّداً بين الحنطة والشاة، فيقال: بوجوب دفع ما هو أكثر مالية، نظراً إلى العلم باشتغال الذمّة بأحد المالين أو الأموال إجمالًا واستصحاب بقاء الضمان عند الشكّ في ارتفاعه بدفع واحد منها.
وأمّا أصالة عدم تعلّق الضمان بغير المدفوع فلا تجري لمعارضتها بأصالة عدم كون المدفوع بشخصه متعلّقاً للضمان. وإذا تساقط الاصول النافية يتنجّز العلم الإجمالي بالضمان ولا بدّ من تفريغ الذمّة يقيناً بدفع ما هو أكثر مالية. والسرّ في ذلك أنّ الذي يتعلّق به الضمان ابتداءً في المثليات عند تلف العين المضمونة هو المثل لا القيمة. وإنّما دلّ صحيح يونس على جواز تفريغ الذمّة بدفع القيمة.
وهو ما رواه الشيخ في «التهذيب» بإسناده عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبدالرحمان قال: سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام ... إلى أن قال:
رفيق كان لنا بمكّة فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا فأيّ شىء نصنع به؟ قال عليه السلام: «تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة»، قال: لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ولا نعرف كيف نصنع، قال عليه السلام: «إذا كان كذا فبعه وتصدّق بثمنه»[١].
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٠، كتاب اللقطة، الباب ٧، الحديث ٢.