كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٠ - ما هو المناط في صدق عنوان المؤونة
يجب تخميسه بلا استثناء مؤونة السنة. وأمّا في الأرباح فالحاصل منها بأنواعها في انتهاء كلّ عام يجب تخميسه بعد استثناء مؤونة تلك السنة من دون ملاحظة كلّ فرد من أفرادها ولا كلّ نوع من أنواعها على حدة، وذلك لفرض عدم تعدّد الخمس بتعدّدها، بل إنّما يتعدّد بتعدّد السنوات.
وقد اشكل على هذا التقريب بأنّ الإمام بصدد التفرقة بين الأرباح وغيرها من الفوائد، حيث إنّه عليه السلام قد خصّص وجوب الخمس في الذهب والفضّة بتلك السنة وأسقطه عن بعض الأرباح فيها بقوله: «وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول ولم اوجب عليهم في متاع ولا آنية ولا دوابّ ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلّافي ضيعة سافسّر لك أمرها تخفيفاً منّي عن مواليّ ومنّاً منّي عليهم»[١].
ولذا أراد عليه السلام بقوله: «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام» وجوب الخمس في سائر الأرباح من الفوائد في كلّ عام بعد عدم إيجابها في تلك السنة، من دون نظر إلى كيفيّة وجوب الخمس من تعلّقه على نحو الانضمام أو الانفكاك.
وفيه: أ نّه عليه السلام تعرّض بالأخرة لكيفية وجوب الخمس بتحديده بكلّ عام ولا وجه لهذا التحديد إلّااستثناء مؤونة السنة، وذلك لما سبق أنّ نظره عليه السلام من تحديد وجوب خمس الغنائم والفوائد بكلّ عام إلى استثناء مؤونة السنة، ولا سيّما بقرينة ما قلنا آنفاً من النصوص الدالّة على استثناء مؤونة نفسه وعياله وجريان عادة الناس على جمع حصائد زراعاتهم وثمار بساتينهم في كلّ سنة
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.