كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٥ - تحقيق كلام الشيخ الأنصاري في المقام
نظر أهل العرف، كما لا دخل في نظرهم لبيع النماء- المتّصلة والمنفصلة- في صدق عنوان الفائدة عليها.
الثانية: وجوب الخمس في زيادة القيمة إذا باع العين المرتفعة قيمتها. والوجه فيه صدق الفائدة على المقدار الزائد الحاصل بالبيع؛ لأنّه مال استفاده بالبيع.
ولكن أشكل الشيخ حينئذٍ بأنّ المقدار الزائد إنّما هو واقع بإزاء ماله المدفوع بإزاء القيمة، فالقيمة كلّها قد وقعت بمجموعها في مقابل ماله، فقد زال ماله بإزاء ما دخل في ملكه، فلم يستفد في الحقيقة شيئاً.
ويمكن دفع هذا الإشكال بأنّ الملاك في صدق عنوان الفائدة نظر أهل العرف، وإنّهم يرون عنوان الاستفادة صادقاً فيما إذا بيع المتاع بأكثر من قيمته المشترى بها، فيقال: قد استفاد الرجل؛ حيث باع ماله بأكثر من قيمته.
الثالثة: عدم وجوب خمس القيمة المرتفعة ما لم يبع المال، وقد علّل الشيخ الأعظم ذلك بأنّ ارتفاع القيمة ليس في الحقيقة إلّاشدّة رغبة الناس إلى المال وإنّ رغبة الناس أمر اعتباري والأمر الاعتباري لا يؤثّر في زيادة عين المال. ومن هنا لا دخل له في صدق عنوان الفائدة والغنيمة.
ويرد عليه أوّلًا: إنّ رغبة الناس إنّما هي منشأ ارتفاع القيمة. ولكنّ ارتفاع القيمة هو ملاك صدق زيادة المالية؛ لأنّ معناه بذل مال أكثر بإزاء المتاع المرتفع قيمته.
وثانياً: زيادة المالية وارتفاع القيمة لا إشكال في دخلها في صدق عنوان الغنيمة والفائدة. وذلك لوضوح تبعية مالية الأمتعة والأشياء لمقدار رغبات الناس، فما كان رغبة الناس إليه أكثر وأوفر، تكون ماليته أزيد.
وثالثاً: إنّ المعيار في صدق عنوان الفائدة صادقة عند أهل العرف على القيمة المرتفعة فيما إذا كان شراء العين- قبل ارتفاع قيمتها- بقصد الاتّجار بمجرّد إمكان