كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٥ - عدم اختصاص خمس الكنز بالذهب والفضّة المسكوكين
بصحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز، فقال: «ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس»[١].
بتقريب: أنّ سؤال الراوي ظاهر في السؤال عن جنس الكنز وعن ماهية متعلّق الخمس منه، ولذا يكون مقصود الإمام من المماثلة بقوله في الجواب «في مثله» هو التماثل في الجنس لا في الكمّية ومقدار المالية، كما أسنده صاحب «الرياض» إلى الأصحاب. وحيث إنّ الزكاة متعلّقة بخصوص الذهب والفضّة المسكوكين من بين الأفراد المماثل للكنز، فلذا يختصّ وجوب الخمس بالنقدين. ولا تقاس هذه الصحيحة بالصحيح الآخر المنقول عن البزنطي في حكم المعدن، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شىء؟ قال عليه السلام: «ليس فيه شىء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً»[٢].
وجه الفرق أوّلًا: أنّ قوله: «من قليل أو كثير» قرينة على إرادة الكمّ والمقدار من المماثلة بخلاف الصحيح الوارد في المقام، حيث لا قرينة فيه على ذلك.
وثانياً: أنّ عشرين ديناراً يختصّ بنصاب الذهب، وأمّا نصاب الدرهم فمائتا درهم وإنّ مقدار ماليّتهما لا يخلو من تفاوت.
وعليه فصحيح البزنطي الوارد في المقام ناظر إلى السؤال عن جنس متعلّق الخمس وبيان اختصاص وجوبه بالنقدين بالتقريب المذكور. ولا يصحّ القياس بصحيحه الآخر الوارد في المعدن.
وفيه أوّلًا: إنّ الصحيح الوارد في المقام أيضاً ظاهر في السؤال عن المقدار والكمّية. وذلك بقرينة قوله: «في مثله» الظاهر في مقدار المالية. وعليه فقوله: «ما
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٥، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٥، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٤، الحديث ١.