كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٧ - ما هو المناط في صدق عنوان المؤونة
الاحتمال الأخير أظهر من سائر المحتملات في نصوص الاستثناء.
نعم، إنّه بما هو محقّق للصرف الواقعي واجد للملاك كما يكفي العلم بتحقّقه بلحاظ أ نّه واجد لهذا الملاك. وحيث إنّه لم يصرف شيئاً للإعاشة في صورة التقتير أو تبرّع الغير فيكشف ذلك عن عدم تحقّق الاستثناء. وعليه فعدم استثناء ما قتّر به الرابح أو تبرّع به الغير ليس من باب اعتبار الصرف الفعلي في موضوع دليل الاستثناء، بل إنّما هو لأخذ واقع صرف المال المحتاج إليه في المعاش وإنّ العلم به في بداية السنة طريق لإثباته.
إن قلت: إنّكم حكمتم سابقاً باستثناء آلة الكسب من أرباح السنة إذا توقّف عليه إمرار المعاش مع عدم صرفها في المؤونة، نظراً إلى بقائها في انتهاء السنة. فما هو الفرق بينه وبين المقام حيث حكمتم باستثنائها دون ما قتّر على نفسه تمسّكاً بعدم صرفه الفعلي؟
قلت: إنّ آلة الكسب إنّما يتوقّف إمرار المعاش على منافعها العائدة إلى الشخص وإن صرفها الفعلي بالانتفاع فيها لإمرار المعاش. والوجه في ذلك أنّ صرف المال تارة: يكون بصرف عينه كالملبوسات والمأكولات ونحو ذلك. واخرى: بالانتفاع منه مثل آلات الكسب والدار. وليس مورد التقتير والتبرّع من قبيل شىء من هذين القسمين لعدم تحقّق أصل الصرف فيهما. ولا يقاس ذلك بغير ما يتوقّف عليه المعاش من آلات الكسب لعدم دخولها في عنوان المؤونة عرفاً، بل هي من مقدّمات تحصيل الربح، وإنّما يستثنى منها قدر ما استهلك ضمن استعمالها لأجل تحصيل الربح لأنّه الذي ذهب من كيسه. وأمّا غيره المعادل لقيمة الآلة بعد انتهاء السنة فداخل في ملكه كسائر أملاكه الشخصية.