كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٣ - حكم المال المأخوذ من الناصب
وقد أوّله السيّد البروجردي[١] بأ نّه قضية شخصية، وأنّ المراد إمّا إباحة أخذ ماله لخصوص المخاطب- وهو الحفص والمعلّى- أو يكون «اللام» من الناصب للعهد، والمراد به شخص خاصّ.
وقد سبق ردّ صاحب «الحدائق» لهذا التأويل وأنّ الناصب كافر عند الطائفة المحقّقة وتأويله إلى ناصب الحرب خلاف التبادر وارتكاز المتشرّعة.[٢]
وأمّا الأمر الثالث: وهو كيفيّة تعلّق الخمس، فالمأخوذ منه بالقتال في معركة الحرب، لا إشكال في كونه من الغنائم الخاصّة، كما سبق آنفاً.
وأمّا في غير الحرب فعلى القول بجواز أخذ ماله، لا إشكال في أصل تعلّق الخمس به في الجملة، للتصريح به في صحيحي حفص ومعلّى بقوله: «خذ مال الناصب حيثما وجدت وادفع إلينا الخمس».
وإنّما الكلام في كيفيّة تعلّق الخمس به حينئذٍ، وأ نّه هل يكون من قبيل غنائم دار الحرب حتّى لا يجوز استثناء مؤونة السنة منه، أو يكون من قبيل مطلق الفائدة حتّى يدخل تحت إطلاق ما دلّ على استثناء مؤونة السنة في كلّ فائدة، كصحيح علي بن مهزيار ونحوه.
فقد يقال بالأوّل، نظراً إلى كون الناصب في حكم الكافر الحربي، لما عليه الطائفة المحقّة- كما ادّعاه في «الحدائق»- ودلّ عليه خبر الفضيل وخبر إسحاق المتقدّمين وإنّ ما دلّ على جواز استثناء مؤونة السنة قاصر عن شموله لمثل مال الناصب، فإنّه وإن لم يكن من الغنيمة الخاصّة موضوعاً؛ لفرض عدم أخذه بالقتال، ولكن يترتّب عليه حكمه.
[١] - زبدة المقال: ١٤.
[٢] - الحدائق الناضرة ١٢: ٣٢٣- ٣٢٤.