كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٤ - حكم المال المأخوذ من الناصب
هذا، مضافاً إلى أنّ ظاهر صحيحي حفص ومعلّى وجوب دفع خمسه بتمامه، كما هو مفاد نصوص خمس المعدن والكنز، لا خصوص القدر الزائد بعد إخراج مؤونة السنة. وأمّا ما دلّ من النصوص على أنّ الخمس بعد مؤونة السنة، فهو قاصر عن شموله لغير أرباح المكاسب.
وأمّا عموم: «الخمس بعد المؤونة» كما في صحيحي البزنطي والهمداني[١] فإنّ ظاهره إرادة مؤونة التحصيل. وعليه فالمتّبع هو إطلاق نصوص المقام من تعلّق الخمس بجميع المال المأخوذ من الناصب لعدم دليل صالح لتقييده بما زاد عن مؤونة السنة. وعلى فرض الشكّ في جواز التصرّف في خمسه. فمقتضى القاعدة عدم جوازه؛ لكونه مال الغير- أعني به أرباب الخمس-، وقد دلّ العموم على عدم جواز التصرّف فيه بغير إذن صاحبه.
وفيه، أوّلًا: ما سبق منّا من عدم كون الناصب كافراً، لدلالة النصوص المتواترة على إسلام المقرّ بالشهادتين وللتبادر. وأمّا النصّ المزبور فهو إمّا مؤوّل إلى المعنى اللغوي- أيّ كافر الولاية-، أو من جهة الحكم، وهو إباحة ماله وحرمة نكاحه؛ لدلالة النصوص الخاصّة.
واحتمل ابن إدريس كون المراد من الناصب في نصوص المقام من نصب الحرب. واستجوده الشيخ الأعظم قدس سره بقوله: «وأوّل الحلّي خبر الجواز بالناصب للحرب للمسلمين، لا ناصب العداوة للشيعة، ولعلّه لعدم الخروج بها عن الاصول والعمومات، وهو حسن»[٢]، ومثله ما عن الفيض في «الوافي». وأمّا ما سبق آنفاً عن
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٨، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٢، الحديث ١ و ٢.
[٢] - كتاب الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ٢٣.