كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٣ - هل يتعلّق الخمس بمال الصبيّ والمجنون؟
وفيه: أنّ إشكال نفي الضمان عن الصبيّ يأتي في المقام أيضاً، حيث إنّه بعد ما صار خمس كلّ فائدةٍ ملكاً للإمام بمقتضى إطلاق الأدلّة يكون نفي الضمان عن الصبيّ خلاف الامتنان بالنسبة إلى من لا يقاس بسائر الامّة في حرمة حقّه وأهمّية حفظه- أعني به الإمام المعصوم وذرّية رسولاللَّه صلى الله عليه و آله و سلم. وعليه فعلى فرض إطلاق حديث رفع القلم وشموله للأحكام الوضعية يشكل شموله للمقام، نظراً إلى منافاته لحقّ من هو أولى بالمؤمنين من أموالهم وأنفسهم. فهذا من أظهر مصاديق خلاف الامتنان.
والإشكال بأنّ أصل تعلّق الخمس بمال الصبيّ أوّل الكلام، نظراً إلى كون حديث الرفع مانعاً عن شموله وإنّ مخالفة الامتنان فرع تعلّق الخمس بأمواله، في غير محلّه. وذلك لفرض إطلاق أدلّة الخمس لكلّ من يكون قابلًا لتملّك الفوائد ويصدق الإفادة بالنسبة إليه، ولا كلام في قابلية الصبيّ لذلك فيدخل في إطلاق أدلّة الخمس. وإنّما الكلام في تقييده وتضيق دائرته بغير أموال الصبيّ لدلالة أدلّة رفع قلم التكليف عنه، كما أنّ الأمر كذلك في تقييدها لإطلاق أدلّة الضمان. ونحن ننفي هذا التقييد لما يستلزم ما هو المخالف للامتنان بالنسبة إلى أرباب الخمس. فالحقّ في المقام ما ذهب إليه المشهور.
ثمّ إنّه لو بقي عين متعلّق الخمس إلى بعد زمان البلوغ يجب على البالغ تخميسه حينئذٍ بلا إشكال ولا كلام، لوضوح تعلّق الخمس بذات المعدن المخرج ولا يسقط بعد تعلّقه بمضيّ زمان الإخراج.
ولا يخفى أنّ هذا الكلام يجري في المعدن، ونظيره ممّا تعلّق الخمس بذات الشيء من دون تحديد بزمان. وأمّا ما حدّد فيه تعلُّق الخمس بانتهاء السنة- مثل الفوائد المكتسبة وأرباح التجارات والصناعات- فلا ينفع البلوغ بعد عام الخمس