كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٥ - هل الكفّار مكلَّفون بالفروع؟
استخراج المعدن وتملّكه للكافر لا ينافي عدم كونه مكلّفاً بالخمس، بناءً على عدم تكليفه بالفروع.
إن قلت: إنّ تعلّق الخمس وكونه ملكاً لأربابه حكم وضعي كيف يكون لإسلام الكافر دخل في ثبوته؟
قلت: حيث إنّه حكم شرعي يدور ثبوته مدار نطاق الخطاب الشرعي والفرض عدم شموله للكفّار. واتّضح بذلك أ نّه لا يجوز للوالي إلزام الكافر على دفع الخمس إذا كان محترماً، كالذمّي والمعاهد.
واستُدلّ على ذلك بعموم أدلّة التكليف وشمولها للكافر والمسلم على السواء.
وفيه أوّلًا: أنّ كثيراً من خطابات التكليف خاصّة بالمؤمنين وقاصرة عن شمول غيرهم، كقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ»[١].
وقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ»[٢]، بل لا يخلو بعضها من الإشارة إلى اختصاص التكليف بالمؤمنين، كقوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً»[٣] وقوله تعالى: «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ»[٤].
وقد يستشهد لذلك بظاهر بعض الآيات، كقوله تعالى: «وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ»[٥] وقوله تعالى: «لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ
[١] - الحجّ( ٢٢): ٧٧.
[٢] - البقرة( ٢): ١٨٣.
[٣] - النساء( ٤): ١٠٣.
[٤] - النور( ٢٤): ٣.
[٥] - فصّلت( ٤١): ٦- ٧.