كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩٥ - حكم ما لو تبيّن المالك بعد التخميس
المال وطلب ماله يضمنه دافع الخمس، نظراً إلى وجوب ردّ مال الغير إلى صاحبه كما أ نّه ظاهر الأمر بالتصدّق بمجهول المالك أيضاً.
فهو قدس سره لم يفرّق بين المقام وبين مجهول المالك من هذه الجهة واعتقد كون الأمر بالتصدّق بمال الغير أو دفعه بعنوان الخمس في مطلق الموارد على وجه التغريم.
وقد يستدلّ على ضمان الخمس المدفوع في المقام بقاعدة الإتلاف نظراً إلى إتلاف مال الغير بتخميس المال المختلط. ولا ينافي هذا الضمان وجوب التخميس، لما سبق آنفاً من كون الأمر بإخراج الخمس على وجه التغريم كما أنّ التصرّف في مال الغير وإتلافه ربّما يكون واجباً، مثل ما لو توقّف إنقاذ النفس وإنجائه من الهلاك على التصرّف في مال الغير وإتلافه بأكله أو بذله ونحو ذلك، ومع ذلك يثبت ضمان المال التالف ويجب ردّ مثله أو بدله إلى المالك.
والحاصل: أنّ حكم الشارع بجواز إتلاف مال الغير أو وجوبه لأيّة جهة من الجهات لا ينافي ثبوت الضمان وكون الأمر بذلك على وجه التغريم.
أمّا المقام الأوّل: فلا إشكال في عدم جواز استرداد الخمس المدفوع. وذلك لانتقاله إلى ملك أربابه بمجرّد تعلّق الخمس بالمال المختلط كسائر أقسام الخمس وكذلك الصدقة المدفوعة إلى الفقراء، نظراً إلى عدم جواز ردّ ما كان للَّهكما يستفاد من النصوص.
هذا لا كلام فيه وإنّما الكلام في أصل الضمان وتعيين نوعه، فنقول:
أمّا ضمان الإتلاف فلا يمكن أن يكون مقصود الماتن قدس سره، نظراً إلى كون مصبّه إتلاف مال الغير من دون إذن مالكه. والمفروض أنّ إتلافه في المقام كان بأمر صاحب المال ووليّه الشرعي، لقوله في معتبرة داود بن أبي يزيد: «واللَّه ماله