كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٤ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
الرضا عليه السلام: أ نّه كان لي على رجل عشرة دراهم وأنّ السلطان أسقط تلك الدراهم وجاءت دراهم (بدراهم) أعلى من تلك الدراهم الاولى ولها اليوم وضيعة، فأيّ شىء لي عليه، الاولى التي أسقطها السلطان أو الدراهم التي أجازها السلطان؟
فكتب عليه السلام: «لك الدراهم الاولى»[١].
قوله: «ولها اليوم وضيعة» يعني تنزّل سعر الدراهم الأعلى- بعد رواجها- عن تلك الدراهم الاولى الساقطة في يوم المحاسبة. ولا ينافي ذلك تنزّل الدراهم الاولى أيضاً بالإسقاط فكما يرتفع ثمن الذهب والفضّة بالسكك، كذلك يتنزّل بإسقاط السكك. ومن هنا تدلّ هذه الصحيحة على عدم ضمان مالية النقد الساقطة بتنزّل السعر. حيث حكم الإمام عليه السلام- في جواب مكاتبة يونس- بكون الدراهم الاولى للدائن كما كان بماله من السعر يوم المحاسبة، بلا اعتناء بتغيّر سعرها ولا تغيّر سعر الدراهم الجديدة التي أجازها السلطان.
ومن الطائفة الثانية- الواردة في حكم تغيّر سعر الدراهم الثابتة في الذمّة قبل المحاسبة- موثّقة إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا إبراهيم عن الرجل يكون لي عليه المال فيقبضني بعضاً دنانير وبعضاً دراهم، فإذا جاء يحاسبني ليوفيني يكون قد تغيّر سعر الدنانير؛ أيّ السعرين أحسب له، الذي كان يوم أعطاني الدنانير أو سعر يومي الذي احاسبه؟ فقال عليه السلام: «سعر يوم أعطاك الدنانير، لأنّك حبست منفعتها عنه»[٢].
فإنّ قوله عليه السلام: «حبست منفعتها عنه» يعني: أنّ الدائن الآخذ لمّا ملك الدراهم والدنانير المقبوضة وقطع بذلك يد مالكها عنها يرجع بذلك نفعها وضررها إلى نفسه
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٢٠٦، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٢٠، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٨٣، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٩، الحديث ٢.