كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٥ - حكم المال المأخوذ من الناصب
السيّد البروجردي، فهو خلاف الظاهر.
وثانياً: إنّ صحيح علي بن مهزيار الطويل لا قصور له في شموله؛ لأنّ قوله عليه السلام:
«فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام ...»[١]، في صحيح علي بن مهزيار يشمل مطلق الفوائد، وإنّ المال المأخوذ من الناصب من قبيل المال المأخوذ من العدوّ بالاصطلام والاستيلاء الذي عدّ في هذا الصحيح من قبيل الفوائد.
وأمّا حكم الإمام بوجوب التخميس في كلّ عام مرّة، فهو ظاهر في جواز تأخيره إلى انتهاء السنة لأجل استثناء مؤونتها. وذلك بقرينة العادة المتعارفة بين الزرّاع والفلّاحين، كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه.
فالصحيح في المقام ترتّب حكم مطلق الفوائد على مال الناصب إذا اخذ منه في غير الحرب، فيجوز استثناء مؤونة السنة منه.
ويمكن أيضاً استفادة ذلك من إطلاق قوله: «الخمس بعد المؤونة» في صحيحي البزنطي والهمداني؛ حيث لا قصور في إطلاقه، فإنّه يشمل أيّة مؤونة سواء اصرفت في سبيل تحصيل الفائدة أو لمخارج معاش السنة، كما سئل عن ذلك في خمس الضياع فأجاب الإمام بنفي الفرق بينهما في صحيح آخر رواه علي بن مهزيار بقوله:
... فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة، مؤونة الضيعة وخراجها لا مؤونة الرجل وعياله، فكتب عليه السلام وقرأه علي بن مهزيار: «عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان»[٢].
فإنّ الظاهر من السؤال أنّ إخراج مؤونة التحصيل كان أمراً مسلّماً مرتكزاً في
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٤.