كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٧ - حكم مال البُغاة
وقال الشيخ الأعظم قدس سره: «يلحق بغنائم دار الحرب مال البغاة الذي حواه العسكر، بناءً على قسمة ذلك، كما عليه الأكثر؛ لعموم الآية»[١].
واحتاط صاحب «العروة» قدس سره وجوباً بثبوت خمس الغنيمة الخاصّة في مال البغاة المأخوذ بالقتال إذا كانوا من النصّاب، وأشكل قدس سره على أصل حلّية أخذ مالهم إذا لم يكونوا من النصّاب.
مقتضى التحقيق: أ نّه لا إشكال في جواز أخذ مال البغاة والخوارج وحلّية التصرّف فيه حين القتال واشتعال الحرب. وذلك لإذن الشارع بقتالهم، كما دلّ عليه قوله تعالى: «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ»[٢]. وإنّ ذلك مستلزم لسقوط احترام أموالهم كأنفسهم، ولما ورد في النصوص أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أمر بعقر جمل عائشة من غير ضمان. هذا في حال الحرب.
وأمّا في غير حال الحرب، فلو كانوا من النصّاب، فلا إشكال في جواز تصرّف أموالهم؛ لما مرّ أنّ الناصب في حكم الكافر الحربي من هذه الجهة.
أمّا غير النصّاب من البغاة، فلا إشكال في عدم جواز أخذ أموالهم بغير القتال كمنازعة شخصية أو سرقة أو غيلة، وأمّا المأخوذ منه بالقتال- في غير حال اشتعال الحرب-؛ بأن اخذ بعد ما وضعت الحرب أوزارها، فقد وقع الخلاف في جواز تصرّف أموالهم حينئذٍ.
فذهب جماعة إلى جواز التصرّف فيها وتقسيمها بين المقاتلين؛ إمّا لدعوى إجماع الفرقة، كما عن الشيخ في «الخلاف»، أو استناداً إلى قيام سيرة علي عليه السلام،
[١] - كتاب الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ٢٢.
[٢] - الحجرات( ٤٩): ٩.