كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٧ - حكم ما لو استغنى عمّا ادّخره للمؤونة
وأمّا القسم الثاني: وهو ما لا تنعدم عينه بالصرف، مثل الفرش والأواني والألبسة والكتب وحُلّي النساء، فحكم الماتن قدس سره بدخولها في الاستثناء وعدم وجوب الخمس فيها، إلّاإذا حصل الاستغناء عنها، فاحتاط وجوباً بإخراج خمسها حينئذٍ.
والوجه في ذلك: أنّ عموم وجوب الخمس قد شمل جميع الأرباح والفوائد الحاصلة في خلال السنة. ودليل الاستثناء إنّما يخرج عن تحت هذا العموم خصوص ما اتّصف من تلك الأرباح والفوائد بمؤونة السنة.
وإن شئت فقل: إنّما خرج عن تحت عموم وجوب الخمس خصوص ما صرف من أرباح السنة في سبيل إمرار معاشه فكلّ ربح منها خرج عن كونه مؤونة ليس داخلًا في الاستثناء من أوّل الأمر، ففي المقام إذا حصل الاستغناء عن العين وخرجت عن كونها مؤونة لا وجه لعدم وجوب الخمس فيها، لفرض كونها من أرباح تلك السنة ودخولها في عموم وجوب الخمس ولخروجها عن تحت دليل الاستثناء بحصول الاستغناء عنها.
وقد يشكل على ذلك بما حاصله: إنّ إطلاق الدليل الخاصّ- ولو كان غير وضعي لابتنائه على مقدّمات الحكمة- مقدّم على عموم العامّ ولو كان وضعياً، نظراً إلى ما ثبت في محلّه من علم الاصول من قرينية الخاصّ عرفاً على بيان المراد من العامّ. ففي المقام قد أخرج دليل الاستثناء كلّ ما اتّصف من أرباح السنة بمؤونة السنة عن تحت العامّ مطلقاً إلى الأبد، من دون تقيد بزمان. ولا يشمل العامّ ما خرج عن تحته بعنوان المؤونة بعروض الاستغناء عنه، فإنّ دخوله فيه مجدّداً بعد خروجه عنه بحصول الاستغناء يحتاج إلى الدليل، نعم لا يتوقّف صدق عنوان مؤونة السنة عرفاً على صرف العين المنتفع بها إلى نهاية السنة، ومن هنا لا إشكال في كون