كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٧ - مقتضى القاعدة والنصوص فيما علم له مالك محترم له
لأربابه، وإنّما هو يملك أربعة أخماسها الباقية. ومقتضى جريان القاعدة المزبورة في المقام أنّ نصوص المقام لا تثبت موضوع الخمس المذكور في الخطاب- وهو المعدن والكنز والغنيمة- عند الشكّ في صدقه الخارجي، حيث لا إطلاق له من هذه الحيثية. وأمّا بعد فرض صدق موضوعه يثبت له الإطلاق من حيث جواز تملّكه بالاستخراج والاغتنام والحيازة بمقتضى الذوق السليم وفهم أبناء العرف. ولا يقاس ذلك إلى الأجير والوكيل ومن لم يقصد التملّك بالإخراج والأخذ. لأنّ في الأجير والوكيل يستند العمل إلى المستأجر والموكّل عرفاً، بل يصير العمل مملوكهما بالإجارة والتوكيل، وإنّما الأجير والوكيل بمنزلة الآلة. وأمّا غير قاصد التملّك فلا يشمله حتّى مثل نصوص الإحياء والحيازة، مع أنّه لا كلام في دلالتها على جواز التملّك بهما. فيُكشف من ذلك أنّ عدم شمول نصوص المقام لغير قاصد التملّك ليس بدليل القاعدة المزبورة، كما في تلك النصوص، بل إنّما يكون وجه ذلك انصرافها عنه عرفاً في كلا المقامين بعدم نظرها إلى غير قاصد التملّك.
وأمّا عدم ملكية المعدن لمن أخرجه في أرض الغير غصباً، فالوجه فيه كون فعل إخراجه غير مشروع، فلا يصلح سبباً للملك فلا تشمله إطلاقات وجوب الخمس. لقيام الدليل على عدم كونه ملكاً للمخرج.
وحاصل الكلام: أنّ إطلاقات وجوب خمس الكنز منصرفة عمّا كان ملك الغير.
نعم، أنّ النصوص التي سُئل فيها عن مقدار ما يجب فيه الخمس وأجاب الإمام ببيان النصاب المعتبر لا إطلاق لها من جهة ما نحن فيه؛ لعدم نظرها إلى بيان أصل وجوب الخمس على كلّ من استخرج المعدن أو وجد الكنز.
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ الكنز لو وُجد في غير دار الإسلام من بلاد الكفّار الحربيين وغيرهم أو وجد في دار الإسلام ولم يكن عليه أثر الإسلام، ملك لواجده