كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩٧ - حكم الأنفال
سبيل التبرّع منه عليه السلام»[١] ومثله مرسل المفيد[٢].
وفيه: أنّ الأوّل لا ظهور له في وجوب الدفع إلى المساكين بقرينة حكمه عليه السلام في ذيله بجواز تصرّف من في يده الدراهم كسائر أمواله الشخصية بعد الإيصاء بها واليأس عن مجيء طالبه، مضافاً إلى إمكان حمله على التقيّة، كما يظهر من قول السائل مخاطباً للإمام: «رأيك فيها»، فكأ نّه فهم أنّ الإمام عليه السلام أمر بدفع تلك الدراهم إلى المساكين عن تقيّة ولم يُبرز رأيه الواقعي. ويؤيّد فهمه هذا جواب الإمام عليه السلام بعد السؤال المزبور بغير جوابه قبل السؤال.
وأمّا الثاني: فمضافاً إلى ضعف سنده بالإرسال لا دلالة له على وجوب الدفع إلى فقراء البلد وضعفائهم، حيث إنّ الإمام عليه السلام وجّه ذلك بكونه على سبيل التبرّع من أمير المؤمنين عليه السلام. هذا مضافاً إلى أنّ في سائر النصوص المعتبرة ذكر له مصارف اخرى مثل «همشاريجة» أيمطلق أهل بلد الميّت، كما قال الصدوق «متى كان الإمام ظاهراً فماله- أيّ مال من لا وارث له- للإمام ومتى كان غائباً فماله لأهل بلده متى لم يكن له وارث ولا قرابة أقرب إليه منهم بالبلد به»[٣].
مع أنّ مقتضى القاعدة صرفه في مورد الأنفال لما دلّ من النصوص المعتبرة على كون إرث من لا وارث له من الأنفال وأنّ الإمام وارث من لا وارث له. وإنّ التخصيص بمورد يحتاج إلى دليل قطعي وهو غير ثابت في مورد الفقراء، كما قال
[١] - وسائل الشيعة ٢٦: ٢٥٥، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ولاء الضمان الجريرة والإمامة، الباب ٤، الحديث ١٠.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٦: ٢٥٥، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ولاء الضمان الجريرة والإمامة، الباب ٤، الحديث ١١.
[٣] - وسائل الشيعة ٢٦: ٢٥٣، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ولاء الضمان الجريرة والإمامة، الباب ٤، الحديث ٤.