كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٥ - أداء الدين من المؤونة
المؤونة المستثناة هو مؤونة المعاش. ولا يكون أداء الدين المستقرض لغير المؤونة منها عرفاً. نعم لو جان وقت أداء الدين ولم يكن عنده مال آخر ليدفع به الدين فحينئذٍ لا يبعد صدق المؤونة على ما أدّاه من الدين بربح السنة.
وأمّا إذا لم يؤد الدين ولكن تلف ما اشتراه بالاستدانة قبل انقضاء سنة الربح.
فهل يستثنى كما يستثنى الدين المستقرض للمؤونة أم لا؟ فيه إشكال.
إطلاق كلام السيّد الماتن قدس سره عدم جواز استثناء الدين حينئذٍ، وذلك لأنّ مجوّز الاستثناء إمّا هو عدم صدق الربح لما يرى العرف من الكسر والانكسار بين الأرباح الحاصلة والخسارات الحادثة في أثناء السنة، وهذا مختصّ بمؤونة الكسب عند أهل العرف. أو هو دليل الاستثناء الوارد في مؤونة السنة وإنّ تلف ما اشتراه بالاستدانة في المقام لا يكون من قبيل واحد منهما، فلا وجه لاستثنائه.
وقد يقال: إنّ هذا الكلام يشكل الارتضاء به لأنّه مديون بالأخرة بإزاء العين التالفة، وهذا المبلغ ذاهب من كيسه- على أيّ حال- ولا يراه أهل العرف ربحاً عائداً إليه في انتهاء السنة، فكيف يصدق عنوان الربح إذا ارتفعت القيمة يجب تخميسه؟ فكذلك الخسارات الحاصلة من تلفه يمنع عن صدق الربح. وهذا نظير ما إذا ربح في بعض تجاراته وخسر من ناحية بعضها الآخر، فكيف هناك يلاحظ مجموع ما عاد إليه من الأرباح في نهاية السنة بعد الكسر والانكسار؟ فكذلك في المقام.
وفيه: أ نّا لا نسلّم الكسر والانكسار بين الأرباح والخسارات في جميع الموارد عند أهل العرف، بل إنّهم يلاحظون ذلك في خصوص الأرباح والخسارات الحاصلة في سبيل الاكتساب والتجارة. ومن هنا قلنا: أنّ استثنائها مقتضى القاعدة، وأنّ ارتفاع قيمة ما اشتراه بالاستدانة وإن كان ربحاً بعد أداء الدين، ولكنّه بلحاظ كونه