كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٣ - أداء الدين من المؤونة
المستدلّ تمسّك لإثبات جواز استثنائها بالنصوص وقال بعدم جريان القاعدة في المقام، وبذلك فرّق بين مؤونة التحصيل وبين مؤونة السنة.
والحقّ في المقام: أنّ ما صُرف من الربح في مؤونة السنة لا دخل له في صدق ربح السنة عرفاً، بل إنّ أهل العرف يفكّكون بين إطلاق ربح السنة وبين إطلاق مؤونتها، فهذا الوجه غير متين.
وثانيهما: أنّ بنفس الاستدانة لأجل تأمين مؤونة السنة يصدق صرف الربح في المؤونة لأنّه في حكم شراء ما يحتاج إليه للإعاشة. حيث إنّ أهل العرف لا يفرّقون في إطلاق صرف الربح في المؤونة بين شرائها بعين الربح وبين شرائها بالاستدانة، بل حتّى لو اشتراه من مال آخر موجود عنده- غير ربح السنة- يصدق صرفه في سبيل مؤونة السنة بلا إشكال. وهذا الوجه متين لا غبار عليه. نعم، يعتبر حينئذٍ صرف ما استدانه في المؤونة، فما لم يصرفه فيها لا يجوز استثناؤه، لوضوح عدم صدق المؤونة عليه حينئذٍ عرفاً.
وأمّا إذا كان الدين ثابتاً في ذمّته لمؤونة السنوات السابقة فمقتضى التحقيق أن يفصّل بين ما لو أدّاه في سنة الربح، فيحسب من المؤونة ويستثنى من ربح السنة وبين ما لو لم يؤدّه إلى أن ينقضي عام الربح فيحكم بعدم استثنائه من الربح. والوجه في هذا التفصيل صدق صرف الربح في مؤونة السنة على الأوّل دون الثاني. وذلك لأنّ أداء الدين بنفسه يحسب مؤونة عند أهل العرف مطلقاً، سواء كان منشأه الاستدانة لمؤونة السنة أو لمؤونة السنوات السابقة. وإنّما الفرق بينهما أنّ ما استدانه لمؤونة السنة بنفسه مصداق لصرف الربح في مؤونة السنة- سواء أدّى الدين في أثناء السنة أم لم يؤدّه. بخلاف ما استدانه لمؤونة السنوات السابقة، فإنّ الاستدانة وإن كان بنفسه من قبيل صرف الربح في المؤونة، إلّاأ نّه قد صرف في مؤونة