كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٧ - حكم زيادة النماء المتّصلة أو المنفصلة
فلذا ألقى الخطابات المتضمّنة للأحكام متناسبة لفهمهم. وعلى هذا الأساس أرسل كلّ رسول بلسان قومه، كما قال تعالى: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ»[١].
ويدلّ على هذا المعنى كثير من الآيات والروايات. ولكن مع ذلك يكون ملاك الاستظهار من الخطابات فهم الفقهاء حسب ذوقهم العرفي، نظراً إلى قدرتهم على تحليل فهم أهل العرف وتوجيه ملاك فهمهم وتشخيص سرّ ارتكاز معنى معيّن من موضوع الخطاب في أذهانهم.
فلذا لا اعتبار بفهم أيّ فرد سوقي أو عادّي من عوامّ الناس في الاستظهار من الخطابات وفهم موضوعات الأحكام الشرعية، فإنّ هذا هو الفقيه يفهم بذوقه العرفي أنّ المتبادر إلى أذهان العرف من صيغة الأمر عند إطلاقها مجرّداً عن أيّة قرينة وبلا عناية هو الطلب اللزومي لا مطلق الطلب أو الندبي، فلذا يرى الطلب اللزومي مدلولًا وضعياً لصيغة الأمر لاستناده إلى التبادر والدلالة الوضعية، فيرى تبادر هذا المعنى إلى الذهن من صيغة الأمر بلا عناية دليلًا على كون استعمالها فيه من قبيل استعمال اللفظ فيما وضع له. هذه الضابطة صادقة على النحو الكلّي في مقام الاستظهار من الخطاب وفهم المراد من موضوعاتها.
وأمّا في مرحلة تطبيق الموضوع المأخوذ في الخطاب على المصداق الخارجي فربّما يكون لأفراد أهل العرف مسامحات يعترفون عند الالتفات بكون ذلك الإطلاق المسامحي خارج عن المعنى الحقيقي.
وهذه المسامحات العرفية لا قيمة لها في استظهار المعنى المقصود من الموضوعات الواردة في الخطابات الشرعية، إلّافي موارد اعتبرها الشارع، كما في
[١] - إبراهيم( ١٤): ٤.