كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٠ - مبدأ تعلّق الخمس وجواز التأخير في أدائه
وجوبها؛ فكيف هناك مادام لم ينقض العامّ لا يتحقّق موضوع وجوب الزكاة؟
فكذلك في المقام؛ حيث إنّه بناءً على هذا المبنى يكون انقضاء السنة مأخوذاً في موضوع وجوب الخمس بحيث لا يتعلّق بالربح قبله، بل إنّما يحدث تعلّقة بالربح الباقي في نهاية السنة.
وأمّا بناءً على إرادة البعدية الرتبية يتعلّق الخمس من حين ظهور الربح ولكن يكون تعلّقه معلّقاً على عدم صرف الربح في المؤونة، بأن يكشف صرفه فيها عن عدم كون الربح المصروف متعلّقاً للخمس من أوّل الأمر، بل كان متعلّقه- من حين ظهور الربح- غير المصروف منه في المؤونة. وعليه لا يجوز إتلاف الربح في أثناء السنة أو صرفه في غير المؤونة، بمعنى أ نّه لو صرفه في ذلك أو أتلفه لا يسقط عنه خمسه، وذلك لفرض تعلّق الخمس به من بدء ظهوره ولا وجه لسقوطه بالصرف الغير المأذون فيه من قبَل الشارع.
وبعبارة اخرى: يكون تعلّق الخمس حينئذٍ مشروطاً بعدم صرف الربح في المؤونة على نحو الشرط المتأخّر، فكيف أنّ اشتراط صحّة صوم المرأة المستحاضة بلحوق غسلها في الليلة اللاحقة لا ينافي اتّصاف الصوم بالصحّة ومشروعيته من بدء طلوع الفجر، وكذا اشتراط وجوب الحجّ على المستطيع بالتمكّن من المسير على نحو الشرط المتأخّر لا ينافي ثبوت الوجوب من حين حصول الاستطاعة، فكذلك في المقام، فإنّ الربح من حين حدوثه وظهوره متعلّق للخمس، وإنّما يكشف صرفه في المؤونة عن عدم تعلّق الخمس بخصوص المصروف منه من ابتداء الأمر، وهذا لا ينافي تعلّقه بغير المصروف منه من بداية ظهوره وإنّما يجوز التأخير بدليله لإحراز عدم حصول الشرط.
وعليه فقياس باب الزكاة بالمقام مع الفارق، والفرق بينهما أنّ في باب الزكاة