كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٥ - حكم المعدن المتكوّن في البحر
وحازه كأيّ شىء مباح بالأصل. وهذا قرينة على انصرافه عن صورة إعراض المالك. وكذا حكمه عليه السلام بملكيته للغائص في ذيلها إذا تركه صاحبه. فإنّه يشمل بإطلاقه ما إذا لم يكن تركه لأجل إعراضه عنه، بل كان لغرض العود إليه ولرجاء تهيئة الوسيلة لإنقاذ ماله. وهذا خلاف مقتضى القاعدة، لأنّها اقتضت جواز تملّك المال في خصوص ما إذا أعرض عنه مالكه دون مطلق تركه له ولو برجاء عوده إليه بعد تهيئة الوسيلة لإنقاذ ماله. ولكن يمكن أن يقال: إنّه لا يصدق في هذه الصورة أ نّه تركه، نظراً إلى ظهور هذا التعبير في الإعراض. نعم، إعراضه قد يكون لأجل يأسه عن الظفر بماله لا لأجل الكراهة القلبية.
ثمّ لا يخفى: أنّ احتياط الماتن قدس سره هنا وجوبي. ووجهه قوّة احتمال كون مطلق الشيء النفيس المخرج من البحر بالغوص مقصوداً في نصوص الغوص وإن لم يتكوّن فيه، بل القي من الخارج.
حكم المعدن المتكوّن في البحر
ثمّ إنّه إذا تكوّن معدن- مثل العقيق والياقوت- تحت الماء وتوقّف إخراجه على الغوص، وقع الكلام في أ نّه هل يندرج تحت عنوان المعدن أو الغوص أو كليهما؟
وتظهر ثمرة النزاع إذا لم يبلغ مقداره عشرين ديناراً وإلّا فلو بلغ مقداره إليه لا ريب في تعلّق الخمس به على أيّ حال. وأمّا إذا لم يبلغ عشرين ديناراً فعلى فرض ترتّب حكم المعدن عليه لا يتعلّق به شىء من خمس الغوص والمعدن. وأمّا عدم تعلّق خمس الغوص فلفرض عدم ترتّب حكمه عليه. وأمّا عدم تعلّق خمس المعدن فلفرض عدم بلوغه حدّ النصاب.