كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٠ - حكم زيادة النماء المتّصلة أو المنفصلة
ولكنّه لم يتكسّب بذلك بل يشتغل ويتكسّب بمثل خياطة أو نجارة أو صنعةٍ ونحوها من المشاغل. فيشكل حينئذٍ صدق ربح الكسب على ثمار الأشجار الموجودة في أرض داره، فإنّ صدق ربح الكسب دائر مدار صدق التكسّب والاشتغال عرفاً لا بمجرّد الاستفادة والاسترباح.
وبهذا البيان تستطيع أن تعرف وجه تفصيل الماتن قدس سره بينما لو كان اقتناء العين لقصد التكسّب بها أو بنمائها وبين ما لو كان لأجل التعيّش بنمائها وثمرها. وأيضاً اتّضح بما قلناه وجه التفصيل بين ما لو كان إبقاء العين للتكسّب بعينها وبين ما لو كان إبقاؤها للتكسّب بنمائها المنفصل. ففي الصورة الاولى لما كان التكسّب بنفس الأعيان يصدق على جميع نماءاتها- حتّى المتّصلة منها- ربح الكسب عرفاً.
بخلاف الصورة الثانية التي تكسّب بالنماء المنفصل خاصّة فلا يكون النماء المتّصل حينئذٍ من أرباح الكسب عرفاً.
ولكن لا يخفى عليك أوّلًا: أ نّه بناءً على عدم وجوب الخمس في غير ربح الكسب، يلزم عدم وجوب الخمس في الصورة الأخيرة؛ لعدم صدق ربح الكسب، وفاضل المؤونة إنّما يتعلّق به الخمس حينئذٍ في خصوص ربح الكسب لا مطلق الفائدة.
وثانياً: أنّ ذلك كلّه بناءً على عدم وجوب الخمس في غير أرباح الكسب من سائر الفوائد- كما عليه الماتن قدس سره- وإلّا فلا وجه لهذا التفصيل، بل يجب الخمس في مطلق النماءات سواء اتّجر بها أم لا.
وثالثاً: أنّ ما قلنا سابقاً، من دخل البيع في صدق الفائدة على القيمة المرتفعة فيما اشتراه أو ادّخره لقوت نفسه- لا للاتّجار-، لا يأتي في مطلق النماءات متّصلة كانت أو منفصلة لأنّها زيادة عينية، لا قيمية اعتبارية.