كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٨ - حكم الاتّجار بالمال المختلط
معاملياً حتّى يخرج ثمنه من ملك الشارع ويدخل في ملك البائع وإلّا فللمشتري أن يستردّ الثمن من البائع، نظراً إلى عدم كون المبيع ملكاً للبائع، بل كان ملكاً لأرباب الخمس وإنّهم ملّكوه للمشتري بتصحيح البيع، فلم يقع المبيع بإزاء الثمن حينئذٍ حتّى يدخل في ملك البائع بإزاء انتقال المبيع إلى ملك المشتري، بل يكون التحليل بمعنى إذن المشتري بالتصرّف في عين الخمس المنتقل إليه.
وأمّا ما يقال: من أنّ مرجع ذلك إلى البيع الفضولي وانتقال الثمن إلى ملك المجيز بعد الإجازة فيكون البائع ضامناً لأجل ذلك. ففيه: أنّ في البيع الفضولي وإن كان البائع ضامناً لثمن المبيع بعد إجازة المالك بمقتضى القاعدة، ولكن ليس التحليل في المقام من قبيل مجرّد إمضاء العقد الفضولي، بل يبتني على أساس ما ذكرناه من كونه إرفاقاً في حقّ المشتري بخصوصه، وأمّا بالنسبة إلى البائع العاصي فلا إرفاق ولا تحليل، بل عليه وزر ذلك، لأنّه استحلّ الخمس- عملًا- ببيعه. وإنّ نصوص التحليل منصرفة عن مستحلّ الخمس مطلقاً، بلا فرق بين الاستحلال العقيدتي- كما في غير الشيعة- وبين الاستحلال العملي بالعصيان عن الأداء، كما في الشيعة.
ثمّ إنّه قد يشكل بأنّ هذا الملاك يأتي في المشتري أيضاً إذا كان عالماً في البداية بكون المبيع عين متعلّق الخمس، لأنّه أيضاً استحلّ الخمس- عملًا- بشرائه كما استحلّه البائع ببيعه.
وجوابه: أنّ نصوص التحليل لمّا دلّت على تحليل الخمس للمشتري، نظراً إلى عدم توجّه التكليف بالتخميس إليه حتّى يعصي وإنّه يشتريه مع التفاته إلى التحليل فلا يكون مستحلّاً له، بخلاف البائع العاصي بامتناعه عن أداء الخمس وبيعه.