كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٥ - ما هو المناط في صدق عنوان المؤونة
بدفعها متبرّع فلم يصرف فيها شيئاً من الربح. فلا يستثنى حينئذٍ مقدار ما قتّره أو تبرّع الغير بدفعه من المؤونة. والوجه في ذلك ظهور عنوان المشتق في فعلية تلبّس الذات بالمبدأ كما قُرّر في علم الاصول. وعليه فعنوان المؤونة في نصوص المقام ظاهر في ما صُرف من المال فعلًا في سبيل المعاش دون ما يعادله ممّا لم يصرف في سبيله.
وقد يستدلّ على اعتبار فعلية الصرف في فعلية المؤونة بأخذ ذلك في معنى لفظ المؤونة لغة، وأنّ ما لم يصرف في سبيل إمرار المعاش خارج عن حقيقة المؤونة لغة. فلمّا اخذ معنى الصرف في حقيقة المؤونة يكون المؤونة الفعلية قهراً ما صرف لمعاش سنته.
وفيه: أنّ ما اخذ في معنى لفظ المؤونة لغةً هو الاحتياج بصرفها لإمرار المعاش وإعدادها لذلك، بحيث يقال عرفاً: إنّ به إمرار المعاش فوُضعت هذه اللفظة لطبيعي ذلك مجرّداً عن أيّ زمان. وأمّا تحقّق صرفه سابقاً فلا يستفاد أخذه من كلام أيّ لغوي، بل هي في الحقيقة عبارة عمّا لا بدّ من تهيئته لإمرار المعاش، وإنّما سمّيت بالمؤونة بلحاظ ما يكون على الشخص من الكلفة والثقل لأجل تحصيلها، كما قال بعضهم: إنّ المؤونة هي الثقل. وقال آخرون:[١] إنّها القوت وإنّما سمّيت بذلك لأنّ تحصيلها ثقل على الإنسان.
وعليه فتحقّق الصرف ومضيّه لم يؤخذ في معنى لفظ المؤونة لغة حتّى يقال: إنّ فعلية المؤونة بفعلية الصرف وتحقّقه في الخارج، بل ينوط ذلك بصدق عنوان القوت بمعناه الأعمّ وفعليّة ثقله على الشخص فهذا الاستدلال بظاهره لا يمكن قبوله.
[١] - راجع: مصباح المنير وقاموس اللغة ولسان العرب.