كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٩ - أقسام الأنفال
قتال، ولو كان من المنقولات كالفرش والأواني ونحو ذلك؟
فقد نسب إلى المشهور اختصاصه بالأراضي، نظراً إلى تقييد الموضوع في كلماتهم بالأراضي. واستدلّ لهم ببعض النصوص المفسّرة للأنفال.
منها: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام أ نّه سمعه يقول: «إنّ الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم و ...»[١].
منها: معتبرة زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «قلت له: ما يقول اللَّه تعالى: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ»؟ وهي كلّ أرض جلا أهلها من غير أن يحمل عليها بخيل ولا رجال ولا ركاب فهي نفل للَّهتعالى وللرسول صلى الله عليه و آله و سلم»[٢].
ومضمرة سماعة قال: سألته عن الأنفال، فقال: «كلّ أرض خربة أو شىء يكون للملوك فهو خالص للإمام وليس للناس فيها سهم»، قال عليه السلام: «ومنها: البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب»[٣]، نظراً إلى ورود هذه النصوص في مقام تفسير الأنفال وتحديد أقسامها. فتدلّ بمفهوم التحديد على حصر الأنفال في الأراضي التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.
ولكن هذا الاستدلال مخدوش بأنّ مفهوم التحديد كأيّ مفهوم آخر- إنّما يكون حجّة إذا لم يكن دليل على خلافه، وقد دلّ الدليل- في المقام على خلاف مدلول هذا المفهوم. وذلك الدليل هو صحيح معاوية بن وهب، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
السريّة يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف يقسّم؟ قال عليه السلام: «إن قاتلوا عليها مع أمير
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٧، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ١٠.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٦، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٩.
[٣] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٦، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٨.