كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٨ - أقسام الأنفال
واجيب عنه بأنّ موضوع الآية الاولى ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهو في حكم الأنفال ومختصّ للنبي صلى الله عليه و آله و سلم كما صرّحت بهذا النصوص الواردة في ذيلها. وأمّا الآية الثانية فموضوعها «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى»، والمراد به ما اخذ منهم بالقتال وبعد الغلبة عليهم والدخول في قراهم. ولم يذكر فيها مقدار سهم النبي صلى الله عليه و آله و سلم وسائر الأصناف أهو جميع الغنائم الماخوذة أو بعضها، وإنّما بيّن ذلك في آية الغنيمة فهي مبيّنة لإجمال الآية الثانية من هذه الجهة، وهذا الجواب صحيح لا غبار عليه. ولذلك يجمع بين الآيتين، والشاهد على صدق هذا الجمع صحيحة محمّد بن مسلم فإنّها صريحة في ذلك بلا حاجة إلى بيان وتوضيح.
هي ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن سندي بن محمّد، عن علاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر قال: سمعته يقول: «الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء وقوم صولحوا واعطوا بأيديهم وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفيء، فهذا للَّهولرسوله فما كان للَّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء وهو للإمام بعد الرسول وأمّا قوله: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ ...»، قال: ألا ترى هو هذا؟
وأمّا قوله: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى» فهذا بمنزلة المغنم. كان أبي يقول ذلك، وليس لنا فيه غير سهمين: سهم الرسول وسهم القربى، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي»[١].
والكلام واقع في أنّ هذا النوع من الأنفال هل يختصّ بالأراضي التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، أو يعمّ كلّ ما وقع في أيدي المسلمين من أموال الكفّار بغير
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٧، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ١٢.