كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥ - الخمس لمنصب الإمامة
الربعي عن الصادق عليه السلام، قال: «يأخذ خمس اللَّه عزّ وجلّ لنفسه»[١].
ولا يخفى: أنّ ملكية الخمس للَّهتعالى اعتبارية، كملكيته للرسول صلى الله عليه و آله و سلم وذرّيته وليست تكوينية، حيث إنّ الملكية بهذا المعنى ثابتة له تعالى في حقّ جميع الموجودات بلا خصوصية للخمس. ومن هنا تترتّب عليه جميع آثار الملكية الاعتبارية، ومنها: عدم جواز التصرّف فيه لأحدٍ بغير إذن أربابه لأنّه ملك الغير.
الخمس لمنصب الإمامة
الجهة الثالثة: أنّه لا يكون ملكية الخمس للإمام بمعنى الملكية الشخصية، بل المقصود ملكيته للعنوان؛ بأن يكون أربابه أولياءً في تصرّفه. وقد دلّت النصوص المعتبرة على أنّ اللَّه تعالى قد فوّض الولاية على سهمه إلى نبيّه وهو قد فوّض الولاية على سهم اللَّه وسهم نفسه إلى الإمام عليه السلام.
وعليه فالإمام وليّ أمر الخمس ولا يجوز صرفه- حتّى في الجهات المزبورة- بغير إذنه عليه السلام. وهذا معنى كون الخمس ملكاً لعنوان الإمامة. ومن هنا ليس قابلًا للتوريث إلى سائر الورثة غير الإمام عليه السلام، كما دلّ على ذلك معتبرة أبي علي الحسن بن راشد: قال: قلت لأبي الحسن الثالث عليه السلام: إنّا نُؤتى بالشيء، فيقال: هذا كان لأبي جعفرٍ عليه السلام عندنا فكيف نصنع؟ فقال عليه السلام: «ما كان لأبي عليه السلام بسبب الإمامة فهو لي وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللَّه وسنّة نبيِّه»[٢].
وقد يناقش في دلالتها بما حاصله:
إنّ غاية مدلولها أنّ ما كان للإمام- بما له من منصب الإمامة- لا يورث. وأمّا
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥١٠، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٣٧، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٢، الحديث ٦.