كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٠ - أقسام الأنفال
أمّره الإمام عليهم اخرج منها الخمس للَّهوللرسول ... وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام، يجعله حيث أحبّ»[١]، فإنّ قول الراوي:
«فيصيبون غنائم كيف يقسّم؟» ظاهر في الغنائم المنقولة، نظراً إلى استعمال مادّة الإصابة في المنقولات لا غيرها كالأرض ونحوها. ويؤكّد هذا الظهور تعميم الحكم بأداة العموم بقوله عليه السلام: «كان كلّ ما غنموا للإمام»، نظراً إلى دلالتها على الشمول والاستيعاب بالعموم اللفظي والدلالة الوضعية التي هي أظهر من الإطلاق، فهذه الصحيحة كالصريح في نفي الفرق في المقام بين الأرض وبين غيرها من المنقولات الواقعة في أيدي المسلمين من الكفّار بغير قتال، ولا يقاومها مفهوم التحديد لابتناء إطلاقه على المقدّمات المنثلمة بقيام الدليل اللفظي.
ويؤيّد ذلك عموم قوله تعالى: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ»[٢]. وقول أبي عبداللَّه: «الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ...» في صحيح حفص بن البختري[٣]، نظراً إلى عموم «ما الموصولة» في قوله تعالى: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ» وفي قوله عليه السلام: «ما لم يوجف عليه ...». ويؤكّد هذا التأييد ما رواه الشيخ بإسناده عن الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في تفسير الآية المزبورة، قال: «الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل، والأنفال مثل ذلك هو بمنزلته»[٤]، فإنّه كالصريح في تعميم الأنفال لغير الأرض، وذلك لمكان التعبير بالأموال، إلّاأنّ سنده ضعيف بأبي جميلة، فلذا ذكرناه تأييداً.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] - الحشر( ٥٩): ٦.
[٣] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٣، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ١.
[٤] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٧، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ١١.