كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٣ - تحقيق كلام الشيخ الأنصاري في المقام
جميع موارد الشكّ في صدق عنوان المؤونة.
ثمّ إن الماتن قدس سره قد فصّل في استثناء مؤونة المعاش بين ما كان صرفها بحسب شأنه اللائق بحاله في العادة المتعارفة وبين ما لو تجاوز عن ذلك بحيث يعدّ سفهاً وسرَفاً بالنسبة إليه عرفاً، وخصّص صدق عنوان المؤونة بالأوّل. وأنت تعرف بالتأمّل في كلامه أنّ ملاك هذا التفصيل عنده هو تجاوز صرف المال عن حدّ ما يليق بشأنه، بحيث يعدّ عند أهل العرف سفهاً وسرفاً بالنسبة إليه. فيجب تخميس ما صرف بهذا النحو. وذلك لا لحرمة الإسراف حتّى يقال: إنّه لا دليل على حرمته لظهور مثل قوله تعالى: «كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ»[١]، في عدم محبوبية الإسراف عند اللَّه لا حرمته[٢]، بل لعدم صدق عنوان المؤونة عليه عرفاً، نظراً إلى انصراف العناوين المأخوذة في خطابات الشارع إلى فهم أهل العرف، وإنّ المؤونة عندهم عبارة عمّا تعارف الاحتياج إليه في إمرار المعاش، فما لا احتياج إليه في المعاش خارج عن مصداق المؤونة عرفاً ولا تشمله نصوص استثناء المؤونة.
ثمّ إنّ الماتن قدس سره لم يفرّق في التفصيل المزبور بين الأموال المصروفة في العبادات وبين المصروفة منها في جهة معاش نفسه وعياله. ولكن بعض الفحول (طاب ثراه) لم يسلّم لهذا التفصيل في العبادات، قائلًا بأ نّه: لا شأن خاصّ لأحد فيها، بل التقرّب إلى اللَّه تعالى وابتغاء رضوانه بإعطاء الصدقات والإتيان بالنوافل
[١] - الأعراف( ٧): ٣١.
[٢] - وأمّا قوله تعالى:« وَأَنّ المُسْرِفينَ هُمْ أَصْحابُ النّارِ» غافر( ٤٠): ٤٣. فناظرٌ إلى الإسرافعلى النفس بالشرك والطغيان والعصيان. وإنّما الحرام هو التبذير لما قال تعالى:« إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ». الإسراء( ١٧): ٢٧.