كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٣ - حكم المخرج من البحر بالآلة والخارج منه بنفسه
صاحبها ممّا لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقته حتّى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها وإنّما هي مثل الشيء المباح»[١].
حيث إنّ الإمام عدّ المال الذي تركه صاحبه وأعرض عنه من قبيل الشيء المباح وعلّل به صيرورته ملكاً لمن حازه.
وأمّا إذا لم يعرض عنه مالكه فإن عرف بشخصه لا ريب في وجوب ردّه إليه، لحرمة التصرّف في مال الغير وكونه غصباً. وأمّا إذا لم يُعرف بشخصه يترتّب عليه حكم مجهول المالك كما سبق.
وأمّا النصوص الواردة فيما غرق في البحر فاستُظهر منها التفصيل بينما إذا أخرجه البحر فهو لمالكه وبينما إذا أخذه الغير بالغوص مع إعراض صاحبه، فهو للغائص.
مثل موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
«وإذا غرقت السفينة وما فيها فأصابه الناس، فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله وهم أحقُّ به، وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم»[٢]. وقد يحتمل عود ضمير «الهاء» في قوله: «فهو لأهله» إلى الساحل. وذلك أوّلًا: لكونه الأقرب وهو يمنع عن رجوع الضمير إلى الأبعد. وثانياً: أنّ لفظ الصاحب أنسب من لفظ الأهل في التعبير عن المالك، كما عبّر به عنه بقوله: «وتركه صاحبه» في ذيل الصحيحة. وقلّما، بل لم يُتراءى لفظ الأهل في التعبير عن المالك في نصوص أبواب اللقطة.
وممّا يشهد لما قلنا ما أشار إليه في «مجمع البحرين» بقوله: «أهل البيت سكّانه
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٨، كتاب اللقطة، الباب ١٣، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٥، كتاب اللقطة، الباب ١١، الحديث ١.