كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٥ - المال المختلط بالحرام
أحدهما: في أصل دليل وجوب الخمس في المال المختلط بالحرام.
والآخر: أنّ ثبوت الخمس في المقام هل يكون بمعنى تمليك مقدار الخمس لأربابه من جانب الشارع وتمليك الباقي لمن في يده المال، أو أ نّه بمعنى تحديد مقدار ما يجب التصدّق به؟ وأنّ أربعة أخماس الباقية هل تطهر واقعاً بالتصدّق بحكم الشارع بالتعبّد الشرعي، وهل تنقطع علقة ملكية القدر الزائد عن مالكه المجهول ويدخل في ملك الشخص المتصدِّق، أم لا؟ وأمّا النصوص الواردة فعمدة ما استُدلّ به على وجوب الخمس في المقام عدّة نصوص:
منها: موثّقة عمّار بن موسى الساباطي عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أ نّه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل، قال عليه السلام: «لا، إلّاأن لا يقدر على شىء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة فإن فعل فصار في يده شىء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت»[١].
دلّت على حرمة العمل للسلطان عدّة نصوص معتبرة ذُكرت في المكاسب المحرّمة. وقد استثني في هذه النصوص موردان، أحدهما: ما إذا قضي به حوائج المؤمنين. والآخر: ما إذا اضطرّ إليه ولم يكن له مناص من ذلك لإمرار معاشه بأن يقع لتأمين المعاش بغير هذا الطريق في المشقّة والحرج. وإنّ الجواز ثابت في هذين الموردين إذا كان العمل في نفسه مباحاً كما هو المنصوص في هذه الموثّقة.
ولكنّ التحقيق أ نّه لا ربط لها بالمقام. لنظرها إلى خمس الفائدة والغنيمة المستفادة. خصوصاً بقرينة قوله: «فصار في يده شىء» أي: جمع مالًا وحصل له غُنم. فهذه الموثّقة ناظرة إلى خمس مطلق الفائدة الحاصلة بأيّ عمل.
ومنها: معتبرة عمّار بن مروان رواها الصدوق في «الخصال» عن أبيه عن محمّد
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٢.