كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٣ - حكم ما لو ربح في تجارة وخسر في اخرى
تقدّم الربح وبين تقدّم الخسران- أو لا؟
ظاهر الماتن قدس سره: عدم الفرق بينهما والحكم بالجبران مطلقاً، وإنّ وجه هذا التفصيل أنّ الخسران السابق لا ربط له بالربح اللاحق في نظر العرف حتّى يجبر به ولو كان الخسران اللاحق مانعاً عن صدق عنوان الربح السابق.
ولكنّ الماتن لمّا بنى على لحاظ مجموع الخسارات والأرباح من العام الواحد معاً بدلالة نصوص المقام- مثل صحيح علي بن مهزيار- عدّ جميعها في حكم ربح واحد، فلذا لم يفرّق من جهة تقدّم الربح على الخسران أو تأخّره عنه. نعم، لو خسر قبل عام الربح ولو من تجارة واحدة لا يجبر بربح السنة اللاحقة بلا كلام، بل إنّما يجبر بربح تلك السنة السابقة.
الصورة الثالثة: ما إذا كان له مكاسب متعدّدة كالزراعة والتجارة والنجارة، فهل تجبر خسارة بعضها بربح الآخر، فقد قوّى صاحب «العروة» عدم الجبر حينئذٍ.
والوجه فيه: عدم مانعية خسارة بعضها من صدق ربح الآخر عرفاً، بدعوى أنّ أهل العرف يرون كلّ كسب مستقلّاً عن الآخر في الخسارات والأرباح فلا يرون خسارة بعضها مانعاً من صدق ربح بعضها الآخر.
ولكن مقتضى التحقيق في المقام: جبران خسارة بعض التجارات بربح بعضها الآخر مطلقاً حتّى في الصورة الأخيرة، كما ذهب إليه الماتن قدس سره.
أمّا الصورتان الاوليان فوجه الجبر واضح. وأمّا الأخيرة- وهي ما إذا تعدّد الكسب بأن اشتغل الشخص بالزراعة والتجارة والبناية مثلًا- فوجهه أوّلًا: ظهور قوله عليه السلام: «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام»، حيث دلّ بإطلاقه وبمقتضى صيغة الجمع على احتساب خمس مجموع ما حصل من الفوائد والأرباح في طول السنة- من أيّ شغل وبأيّ وجه حصلت- مرة واحدة. ومقتضى ذلك