كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٠ - جواز إخراج المؤون من خمس الغنيمة
الثاني: ما دلّ على أنّ الخمس بعد المؤونة مثل صحيح البزنطي: قال كتبت إلى أبي جعفرٍ عليه السلام: الخمس اخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة؟ فكتب عليه السلام: «بعد المؤونة»[١].
وصحيح إبراهيم بن محمّد الهمداني عن الرضا عليه السلام: «إنّ الخمس بعد المؤونة»[٢].
قد رواه الصدوق في «الفقيه» عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن إبراهيم بن محمّد الهمداني وكلّهم من الثقات.
وإنّهما يشملان بإطلاقهما خمس الغنيمة بالمعنى الأخص، بناءً على أنّ المقصود من المؤونة المذكورة فيهما مؤونة التحصيل، أو الأعمّ منها.
وقد اشكل على هذا الوجه بأنّ المقصود من المؤون في هذه النصوص هو ما يصرف قبل تحصيل الغنيمة، والحال أنّ مخارج حمل الغنيمة وحفظها ورعيها كلّها تصرّف بعد تحصيلها.
واجيب عن هذا الإشكال بما حاصله: أنّ متعلّق الخمس ليس ذات الغنيمة، بل إنّما تعلّق بها الخمس بما أنّها فائدة مالية عائدة إلى الغانم، بتملّكها أو مطلق الانتفاع والاستفادة منها. والمفروض عدم دخول الغنيمة في ملك شخص الغانم، ولا يكون له حقّ الاستفادة والانتفاع منها قبل التقسيم. ففي الحقيقة لم تتحقّق الغنيمة بالحمل الشايع الذي هو متعلّق الخمس. وعليه فالاستدلال بهذه النصوص على المطلوب في المقام متين لا غبار عليه.
فلا إشكال في إخراج المؤون قبل تخميس الغنائم، وإنّ ذلك على إمام المسلمين ووليّ أمرهم حسب مدلول النصوص الواردة في كيفيّة تقسيم الغنائم. وإنّه عليه السلام بعد
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٨، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٢، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٨، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٢، الحديث ٢.