كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٩ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
حرمة ماله ضمانه بما هو أقرب إلى المال التالف وهو المثل في المثلى والقيمة في القيمي.
وفيه: أنّ هذه الطائفة من النصوص بصدد بيان أصل احترام مال المؤمن، وغاية مدلولها حرمة التصرّف فيه بغير إذن صاحبه المسلم من دون نظر إلى الضمان، وعلى فرض نظرها إلى ذلك فلا تدلّ على أكثر من أصل الضمان. وأمّا كيفيته بأن يتعلّق بالمثل أو القيمة فخارج عن نطاقها قطعاً.
والحاصل: أ نّه لا تصلح هذه النصوص لإثبات القاعدة المزبورة. ولكن ربّما يقال: إنّ عمدة الدليل عليها استقرار سيرة العقلاء على ضمان المال المغصوب بماليته بجميع خصوصياته النوعية والشخصية وعلى وجوب ردّ ما هو أقرب إلى خصوصيات العين المغصوبة عند تلفها إلى مالكه المغصوب منه. وأنّ الأقرب إلى العين التالفة حسب ما هو المرتكز في أذهان عرف العقلاء هو المثل في المثليات والقيمة في القيميات مع عدم ورود ما يردع عنها من جانب الشارع، بل ورد عنه ما يؤيّدها.
وفيه: أ نّه لا يبعد دعوى استقرار سيرة العقلاء على أصل ضمان مالية المال المضمون في جميع الموارد. وأمّا التفصيل المزبور في مصبّ سيرتهم فيشكل إثباته جدّاً.
ثمّ إنّه يمكن الاستدلال على ضمان المال، بل ضمان مطلق الحقوق ببعض النصوص الواردة في باب الإضرار. مثل ما دلّ منها على ثبوت الضمان في حقّ من أضرّ بطريق المسلمين، كقول الصادق عليه السلام: «كلّ شىء يضرّ بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه» في صحيح الحلبي[١].
[١] - وسائل الشيعة ٢٩: ٢٤٣، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان، الباب ٩، الحديث ١.