كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠١ - مبدأ تعلّق الخمس وجواز التأخير في أدائه
أخذ في موضوع الوجوب حولان الحول بخلاف الخمس، حيث لم يؤخذ في تعلّقه انقضاء السنة. نعم لو كان موضوعه الربح الباقي بعد الصرف في نهاية السنة لكان من قبيل الزكاة، ولكنّه ليس كذلك، بل الربح من حين حدوثه وظهوره متعلّق للخمس لما دلّ على ذلك نصوص المقام وذكرنا بعضها آنفاً.
وأمّا الدليل على الفرق بين بابي الزكاة والخمس ما ورد في باب الزكاة أ نّه «لا تجب الزكاة على المال حتّى يحول عليه الحول»[١]. فإنّ هذه الطائفة من النصوص ظاهرة بمفهومها في اشتراط حَوَلان الحول في فعلية وجوب الزكاة، بل أصل تعلّقها بخلاف الخمس، لما سبق من ظهور نصوصه في تعلّقه بالربح من حين ظهوره وأوّل آنِ صدق الإفادة، وأ نّها قرينة على أنّ البعدية في نصوص الاستثناء رتبية لا زمانية.
نظير الإرث، حيث إنّ مقتضى الجمع بين دليله وبين ما دلّ على أ نّه «من بعد وصيَّة يوصى بها أو دين» أنّ بعدية الإرث عن الدين والمال الموصى به رتبية لا زمانية وأنّ غيرهما من تركة الميّت داخل في ملك الورثة من حين حدوث موت المورّث.
ومرجع ذلك إلى تقدّم إخراجها عن صرف التركة في الإرث فكذلك في المقام.
ومن هنا تصحّ المصالحة مع الحاكم، بل تجب عند الشكّ في الصرف، نظراً إلى نفي صرف الربح في المؤونة بالاستصحاب وتعلُّق الخمس به من حين ظهور الربح، ومرجعه إلى إحراز الشرط المتأخّر بالاستصحاب.
وأمّا أنّ أصل التعلّق مشروط بعدم صرف الربح في المؤونة على نحو الشرط المتأخّر أو أنّ المشروط بذلك هو وجوب أداء الخمس فقد وقع فيه البحث. وتظهر الثمرة إذا اشتبه المكلّف في احتساب المؤونة فدفع الخمس زائداً عن قدر ما وجب. فعلى الثاني لا يردّ القدر الزائد المدفوع إلى الحاكم، وذلك لفرض ثبوت
[١] - وسائل الشيعة ٩: ١٤٥، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ٢، الحديث ١١.