كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٥ - مناقشة المحقّق الهمداني والجواب عنها
لا عن الشيعة، وإلّا يلزم نقض غرص تشريع الخمس عليهم، اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ سقوط الخمس عن المنتقل إليه الشيعي لا ينافي به على المنتقل عنه قبل النقل، فلا يلزم المحذور المزبور.
ولا يخفى: أنّ ثبوت الوزر على من لا يعتقد بوجوبه مبتنٍ على تكليف المخالفين بالفروع في عرض تكليفهم بالولاية. وإلّا فلو كان في طولها فثبوت وزر عدم التخميس في فرض عدم قبول الولاية مشكل. هذا، ولكنّ المستفاد من النصوص الواردة أنّ الولاية شرط قبول الطاعات لا شرط أصل التكليف فإنّها تدلّ على عدم قبول عبادات المخالفين وطاعاتهم وإليك بعض هذه النصوص:
فمنها: ما رواه الكليني بسنده الصحيح عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «كلّ من دان اللَّه عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللَّه فسعيه غير مقبول»[١].
ومنها: صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «أما لو أنّ رجلًا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللَّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على اللَّه حقّ في ثوابه»[٢].
ومنها: صحيح عبدالحميد بن أبي العلاء عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «واللَّه لو أنّ إبليس سجد للَّه- بعد المعصية والتكبّر- عمر الدنيا ما نفعه ذلك ولا قبله اللَّه عزّ وجلّ ما لم يسجد لآدم كما أمره اللَّه عزّ وجلّ أن يسجد له. وكذلك هذه الامّة العاصية المفتونة بعد نبيّها وبعد تركهم الإمام الذي نصبه نبيّهم لهم، فلن يقبل اللَّه لهم عملًا ولن يرفع لهم حسنة حتّى يأتوا اللَّه من حيث أمرهم ويتولّوا الإمام الذي
[١] - وسائل الشيعة ١: ١١٨، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٩، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١: ١١٩، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٩، الحديث ٢.