كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٧ - هل يجب خمس أجور سنين عديدة؟
خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ» أيما أفدتم. وقوله: «الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله» وقوله: «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام» تكون من قبيل القضيّة الحقيقية وتشمل أيّة فائدة على نحو الانحلال، بلا فرق بين الفائدة الحاصلة بالخمس وبين الزكاة أو الصدقة المندوبة إذ هما تُملكان بالقبض.
وأظنّ أنّ عمدة وجه قول الماتن قدس سره في المقام انصراف نصوص الخمس عمّا يعطى إلى المستحقّ لأجل استحقاقه له بنفس تشريع الخمس. والظاهر عدم صدق الفائدة عليه عرفاً. ولذا تصرّف عنه عمومات وجوب الخمس في الفوائد؛ لعدم صدق الفائدة عليه عرفاً أو لعدم وجوب الخمس في مطلق الفوائد- بناءً على مذهب الماتن قدس سره-.
ثمّ إنّ في المقام قد يستدلّ لرأي الماتن قدس سره بما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحسين بن عبد ربِّه، قال: سرّح الرضا عليه السلام بصلة إلى أبي فكتب إليه أبي: هل عليّ فيما سرّحت إليّ خمس؟ فكتب إليه: «لا خمس عليك فيما سرّح به صاحب الخمس»[١]. بتقريب أنّ قوله: «لا خمس فيما سرّح به صاحب الخمس» يدلّ على سقوط الخمس عن كلّ ما مُلِكَ بالخمس.
وفيه- مضافاً إلى ضعف سنده بوقوع سهل في طريقه-: أنّ المقصود من الصلة هو الهديّة والعطيّة. فغاية مدلول هذه الرواية نفي وجوب الخمس عن هدية وهبها الإمام المعصوم أو نائبه، ولا يمكن التعدّي إلى غير الهبة كما لا يمكن التعدّي من موردها إلى هبة غير صاحب الخمس.
وأمّا الإشكال بأنّ مورد الرواية ما إذا كانت الصلة من جانب من له الولاية على
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٨، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١١، الحديث ٢.